المعنى الذي وضع له إلا اللهم إذا قيد الظاهر هنا بالحقيقة والمجاز فحينئذٍ يكون نفي المعنى الذي وضع له المراد به الوضع الأولي لا المعنى لا الوضع الثانوي ولذلك مثل (كَالأَسَدِ اِسْمُ وَاحِدِ السِّبَاعِ) إذن قوله:
الَّذِي يُفِيدُ ما مَنْ سَمِعْ ** مَعْنىً سِوَى الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وُضِعْ
يعني: وضعًا أوليًا فيحمل على معناه الذي وضع له وضعًا ثانويًا وهذا خاصٌ بالحقيقة والمجاز وليس الظاهر خاص بالحقيقة والمجاز بل الظاهر يستعمل في معناه المرجوح بدليلٍ ويكون حقيقةً ولذلك نقول: { (( (( (( (( (( (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (} [المائدة:6] هذا ظاهره ماذا إذا قام للصلاة كبر { (( (( (( (( (( (( (وُجُوهَكُمْ (( (( (( (( (( (( (( } [المائدة:6] وهذا ليس بالمراد فنحمل اللفظ على المعنى المرجوح المعنى الثانوي وهو إذا أردتم أو عزمتم على القيام إلى الصلاة استعمال { (( (( (قُمْتُمْ إِلَى (( (( (( (( (( (} في الإيراد هذا اصطلاح لغوي ومعلوم من لغة العرب وليس بمجاز حقيقي وليس بمجاز وعلى كلام الناظم هنا هذا اللفظ ليس بداخل في الحد فظاهر كلام الناظم هنا أنه أراد به ما استعمل في معناه الثانوي وهو المجاز وليس الظاهر خاص بالمجاز والظاهر في اصطلاح أهل الاصطلاح هو الذي يعني: هو اللفظ(الَّذِي يُفِيدُ ما مَنْ سَمِعْ ** مَعْنىً) هذا المعنى غير المعنى الذي وضع له في لغة العرب من الذي وضعه حينئذٍ يتعين أن نحمله هنا (سِوَى الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وُضِعْ) أي: الوضع الأولي فاستعمل فيما وضع له ثانية بدليل البيت الآخر الذي قال: (كَالأَسَدِ اِسْمُ وَاحِدِ السِّبَاعِ)
(كَالأَسَدِ) يعني: وذلك كالأسدي (اِسْمُ وَاحِدِ السِّبَاعِ) الحيوان المفترس فإنه راجحٌ في الحيوان المفترس هذا لا إشكال فيه لأنه المعنى الحقيقي الذي وضع له في لغة العرب ولا صارف له عنه (وَقَدْ يُرَى) قد يعمل أو يستعمل أو استعملوا (لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ) يعني: في المعنى المرجوح وهو الرجل الشجاع لأنه معنى المجاز له يعني: لفظ أسد ولا صارف إليه يعني: إذا أطلق لفظ الأسد حمل على ما وضع له أولًا في لغة العرب ولا يحمل على المعنى الثانوي الذي هو المرجوح الرجل الشجاع إلا بدليل وقرينة حينئذٍ إذا قيل رأيت أسدًا على مذهب البانيين رأيت أسدًا يحمل على ماذا؟ ... على الحقيقة وهو الحيوان المفترس ولا يجوز مع كونه يستعمل في ماذا في لغة العرب في الرجل الشجاع ولا يجوز حمله على الرجل الشجاع إلا إذا ثم قرينة أسدًا يخطب الأسد الحيوان المفترس ما يخطب حينئذٍ نقول: خَطَبَ يَخْطُبُ خُطْبَةً، وَخَطَبَ يَخْطُبُ خِطْبَةً، وبعضهم يلحن يقول خَطَبَ يَخْطُبُ وَخَطَبَ يَخْطِبُ بكسر الطاء هذا غلط بل هما سيان في الماضي وفي المضارع وإنما الفرق في المصدر الفرق في المصدر خَطَبَ يَخْطُبُ نَصَرَ يَنْصُرُ خِطْبَةً خِطْبَة المعلومة النكاح وَخُطْبَةً رأيت أسدًا يخطب ... خُطْبَةً حينئذٍ نقول: المراد به الرجل الشجاع ولا يحمل على الحيوان المفترس أبدًا ولا يحمل على كونه عاقد النكاح هذا قطًا لا إشكال فيه.
كَالأَسَدِ اِسْمُ وَاحِدِ السِّبَاعِ ** وَقَدْ يُرَى لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ