فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 948

ومثلنا له برد الودائع والمغصوبة ونحو ذلك والنفقة على الزوجة ونحو ذلك هذا واجبٌ وهو طاعةٌ ولا يشترط في صحة إيقاعه وإجزاءه النية إذن كلٌ من النوعين عبادةٌ وطاعة ولا يشترط في العبادة والطاعة وجود النية عند الحنفية لا، لا تكون عبادة وطاعة إلا إذا اقترنت بالنية حينئذٍ النفقة على الزوجة ليس بعبادة لماذا؟ لأنه لا يشترط في إيقاعها أو إجزائها وجود النية فدخل في كلام أصحابنا الأفعال والتروك كترك المعاصي والنجاسة والزنى وكل محرم والأفعال كالوضوء ونحوه مع النية وقضاء الدين والنفقة الواجبة ولو بلا نية هذا ما ذكرته أنه يشمل قول الحنابلة والجمهور عبادة هي الطاعة والطاعة هي امتثال المأمور ولو بدون نية يشمل الواجبات التي لا يعتد بها إلا بوجود النية والواجبات التي يعتدد بها ولو بدون نية أما عند الأحناف فلا العبادة لا تكون إلا إذا وجدت النية أو اشترط فيها النية (قُرْبَهْ فطاعةٌ) إذا قنا (قُرْبَهْ فطاعةٌ) والقربة والطاعة بمعنًى واحد حينئذٍ صارت الفاء هذه عاطفة لمجرد العطف وليس للترتيب فيها أن يقال (قُرْبَهْ فطاعةٌ) يعني: هي طاعةً لكن الأولى أنه يرفع ويجعل خبرًا لمبتدئٍ محذوف يعني: فهي طاعة قربة فهي طاعةٌ هذا أولى (أَوْ لاَ) يعني: أولى تسمى قربة ولا طاعة وهذه ما يعنون لها بالأفعال الجبلية والعادية يعني: منسوبةً إلى الجبلة وهي الخلقة والفطرة ومنسوبةً إلى العهد فحينئذٍ تكون أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقسام ما ظهر فيه التعبد إما بيقين أو برجحان وما لم يكن بيقينٍ أو رجحان فالأصل عدم التعبد به والأفعال التي تنسب إلى الجبلة وهي الخلقة كالقيام والقعود والأكل والشرب والنوم ونحوه ذلك.

والثالث: الأفعال العادية التي تكون من عادة المجتمع مثلًا كاللباس ولباس الإيذار والرداء والعمامة وترك الشعر مثلًا ونحو ذلك هذه تنسب إلى العادات ولا تنسب إلى الجلبة.

إذن الأقسام كم ثلاثة أقسام (أَوْ لاَ) يعني: أولا تسمى قربة هنا انتهى الكلام وكلها إما تمسى قربة أولا (وَكُلُّهَا إِمَّا تُسَمَّى قُرْبَهْ ** فطاعة) قربةً (قُرْبَهْ) وقف عليه بالسكون للوقف (فطاعة) يعني: فهي طاعةٌ خبرٍ مبتدئٍ محذوف (أَوْ لاَ) يعني: أولى تسمى قربة وهي الأفعال الجبلية والعهدية القسمة ثلاثية ثم شرع في بيان كل ما يتعلق بهذه الأقسام الثلاثة من الأحكام فقال: (فَفِعْلُ القُرْبَهْ) . الفاء هذه تسمى فاء الفصيحة يعني: إذا عرفت التفصيل على جهة الإجماع وهو قسمان ما فعل على وجه التقرب وما لم يفعل على وجه التقرب وأردت معرفة أحكام كل منهما فأقول لك (فَفِعْلُ القُرْبَهْ) يعني: ففعل القربة فالفعل الذي ظهر فيه قصد القربة إما بيقين أو برجحان (حَيْثُ قَامَا ** دَلِيْلُهَا) .

مِنَ الخُصُوصِيَّاتِ حَيْثُ قَامَا ** دَلِيْلُهَا

هذه الأفعال التي تفعل على وجه القربة نوعان: إما أن تكون على جهة الخصوصية أو لا يعني: إما أن يختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره من أمته ولا يشاركه فيها أحدٌ من أمته أولى فما كان من خصيته هذا لا إشكال فيه باتفاق أنه يحرم التأسي به وما لم يكن كذلك سيأتي التفصيل فيه.

أَوْ لاَ فَفِعْلُ القُرْبَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت