فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 948

هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب والاتباع يكون في القول ويكون في الفعل وهذا القول منسوبٌ لأصحاب أو بعض أصحاب الشافعي وهو قول أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد للدليل السابق من الكتاب قالوا: ولأنه أحوط لأنه أبرأ للذمة لأنه إما أن يكون واجبا وإما أن يكون مستحبًا ومتى لو قيل بالاستحباب يخشى عليه من الوقوع في الإثم والعقاب فحينئذٍ الاحتياط أن يقال فيه أنه إنه واجب وبه قال مالك وأكثر أصحابه، (وَقِيْلَ مَوْقُوفٌ) قيل موقوفٌ (مَوْقُوفٌ) يعني: متوقفٌ فيه لا نحكم بكونه واجبًا ولا بكونه مستحبًا ولا مباحا بل نقول: هو قربة وطاعة ونفعل كما فعل لكن هذا فيه إشكال من حيث لو تركت الفعل فحينئذٍ إما أن يقال بالوجوب فيتبين أنه ترك واجبًا فيستغفر ويتوب أو لا فلا بد من تعيين الحكم الشرعي والقول بالوقف هذا لا يعول عليه (وَقِيْلَ مَوْقُوفٌ) لتعارض الأدلة فيه في ذلك (وَقِيْلَ مستحبٌ) يعني: مندوبٌ لماذا لأنه هو المتحقق وهو اليقين لأن الفعل إذا كان مطلوبًا وقد طلب الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا فإما أن يكون واجبًا وإما أن يكون مندوبًا إذ كل منهما مطلوب الإيجاد وأيهما اليقين الذي يجزم الإنسان بأنه مطلوب القول بالوجوب أو القول بالندب القول بالندب ثم هل يترتب على ترك هذا المطلوب عقاب أو لا هذا متيقن أو مشكوكٌ فيه؟ مشكوك فيه فحينئذٍ نقول اليقين لا يزول بالشك فنبقى على ماذا على أنه مستحب وأنه مندوب ولا يقال بالوجوب إلا بدليل لأنه زيادة على مجرد طلب الفعل لأن الندب والواجب يشتركان في مطلق الطلب مطلق الطلب وأقله الندب ويزيد عليه الواجب حينئذٍ لا نعدل إلى الوجوب ونرتب العقاب على الترك والإثم والحرج على الأئمة بمجرد الشك والاحتياط بل نقول: الأصل أنه والمتيقن والمتحقق أنه مندوبٌ وما عدا ذلك فنحتاج إلى دليل، إذن (وَقِيْلَ مستحبٌ) لأنه متحقق المتيقن ولرجحان الفعل على الترك هذا لا إشكال فيه لأنه مطلوب مادام أن الشارع قد طلبه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إذن فعله راجحٌ على الترك وهذا هو حقيقة الندب وبه قال بعض الشافعية ورواية عن أحمد واختاره الشوكاني في (( إرشاد الفحول ) )وهو الأصح أنه مستحبٌ ولا يقال بالوجوب إلا في ماذا إلا بثبوت الدليل ولكن قد يقال بالوجوب في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يثبت التشريع إلا بفعله عليه الصلاة والسلام لأن ما شرعه عليه الصلاة والسلام إما أن يقترن القول بالفعل فحينئذٍ قد يكون القول دالًا على حقيقة الفعل وإما أن يجرد عن القول فلا يحصل التشريع إلا بمجرد الفعل ومعلومٌ أن التبليغ واجب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا سواءٌ كان المبلغ واجبًا أو مستحبًا أو مباحًا فالتبليغ يكون واجبًا {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة:67] حينئذٍ يكون التبليغ واجبًا والمبلغ مستحبًا ولا تعارض أليس كذلك؟ يكون التبليغ واجبًا عليه الصلاة والسلام ويكون المبلغ مستحبًا لماذا لأن التبليغ وإيصال الشرع إلى الناس كافة هذا واجبٌ شرعي كله الشريعة كلها من حيث التبليغ واجبة التبليغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت