فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 948

(وَأَمَّا ** مَا لَمْ يَكُنْ بِقُرْبَةٍ يُسَمَّى) ما لم يكن يسمى بقربة، (بِقُرْبَةٍ) هذا جار مجرور متعلق بقوله: (يُسَمَّى) ، (فَإِنَّهُ) هذا واقعٌ في جواب الشرط (فَإِنَّهُ) أي: ذلك الفعل الذي وقع منه عليه الصلاة والسلام لا على وجه القربة مباحٌ في حقه وذكرنا أنه لا يتأسى به لا حكم له عند الجماهير وأنه يندب في التأسي به عند جهور المحدثين وبعضهم يرى أنه مباح هو الذي اختاره الناظم هنا إذن ثلاثة أقوال: لا حكم له، يعني: لا يوصف حتى بالإباحة لماذا لا حكم له؟ لأنه ليس مما يتعلق به فعل المكلف وسبق معنا مرارًا بأن الإباحة حكم شرعي خطاب الله تعالى المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف به أو إن شئت قل: بالاقتضاء أو التخير. والتخير هذا هو الإباحة إذن الإباحة حكم شرعي وليست بحكم تكليفي وإذا قيل بأنه مباح صار ماذا؟ له حكم شرعي أو لا؟ له حكم شرعي وعلى قول جماهير وأكثر الأصوليين بأنه لا حكم له إذن لا يوصف بكونه مباحًا إذن هو خارج عن مسألة التشريع بالكلية وهذا قول فيه ضعف وإنما الأصح إما أن يقال بأنه مباح وإما أنه يندب التأسي به (فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ) الحق هو المراد به الأمر المقضي والموجود والثابت وهذا يقال في حقه وحقنا (مُبَاحُ) قيده بعضهم قال: بأنه في أصل الفعل وأما في صفته فإذا ورد على الصفة معينة فيكون مندوبًا فالنوم من حيث هو نوم قالوا: هذا مباح هذا فعل جبلي لا حكم له أو مباح لكن من جهة صفته كونه يكون متطهرًا لا ينام إلا متطهرًا مثلًا أو يأتي بأذكار النوم أو على جنبه الأيمن هذه صفات لفعل الجبلي فحينئذٍ هذا لا يمكن أن يقال بأنها أيضًا لا حكم لها في الشرع وإنما يقال أصل النوم هو الذي وقع فيه الخلاف وأما طرد صفة الفعل الجبلي مع الفعل الجبلي هذا لا شك أنه ضعيف (فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ مُبَاحُ) هذا في أصل الفعل وأما صفته فقال بعض المالكية وغيرهم بل كثير أنه يحمل على الندب، وقال: بعضهم مباحٌ مطلقًا في الأصل وفي الصفة لكن هذا فاسد (وَفِعْلُهُ أَيْضًا لَنَا يُبَاحُ) كأنه قال فإنه مباحٌ في حقه وحقنا.

هذا هو النوع الثالث: وهو الأفعال الجبلية، ثم قال، أو انتقل إلى النوع الثاني من أنواع السنة وهي التقريرية فقال:

وَإِنْ أَقَرَّ قَوْلَ غَيْرِهِ جُعِلْ ** كَقَوْلِهِ كَذَاكَ فِعْلٌ قَدْ فُعِلْ

التقرير المراد به أن يقال قولٌ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بحضرته في مجلسه ثم يسكت عليه عليه الصلاة والسلام فلا ينكر هذا يسمى ماذا. يسمى تقريرًا أو يفعل بحضرته فعلٌ في مجلسه فيسكت عليه عليه الصلاة والسلام هذا يسمى ماذا؟ يسمى تقريرًا (وَإِنْ أَقَرَّ) من؟ صاحب الشريعة

أَفْعَالُ طَهَ صَاحِبِ الشَّرِيْعَهْ ** جَمِيْعُهَا مَرْضِيَّةٌ بَدِيْعَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت