(وَإِنْ أَقَرَّ) أي: صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام أقر ماذا؟ (قَوْلَ غَيْرِهِ) يعني: قولًا صابرًا من أحدٍ غيره (أَقَرَّ قَوْلَ غَيْرِهِ) مراد به بيان واقع لأنه لا يمكن أن يقر قول نفسه وإنما هذا بيان الواقع فأقر قول غيره يعني: قولًا صابرًا من أحدٍ بحضرته في مجلسه وبعضهم قال: غير كافرٍ لأن الكفار هذا معلومٌ حكمهم من خارج والمراد هنا أن بين متعلق الحكم أو متعلق التقرير من حيث إثبات الإيجاب ونحو ذلك (وَإِنْ أَقَرَّ قَوْلَ غَيْرِهِ جُعِلْ) ذلك الإقرار (كَقَوْلِهِ) عليه الصلاة والسلام كأنه قاله، لكنه حكمًا لا صريحًا قالوا: كإقراره أبا بكرٍ رضي الله تعالى عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل قاتله قاله أبو بكر رضي الله تعالى عنه فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وكإنشاد الشعر المباح بحضرته في مجلسه أنشد الشعر فسكت عنه عليه الصلاة والسلام بل أثنى لكن تأتي بمسألة السكوت فنقول: هذا تقرير يجعل كقوله عليه الصلاة والسلام فحينئذٍ يحكم عليه بماذا؟ بجوازه أو استحبابه (وَإِنْ أَقَرَّ قَوْلَ غَيْرِهِ جُعِلْ ** كَقَوْلِهِ) يعني: كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قاله، إذن التقرير صار حجةً تثبت به الأحكام الشرعية هذا المراد لأن السنة القولية لا شك أنها تثبت بها الأحكام الشرعية والسنة الفعلية ذكرنا التفصيل فيها وأنها تثبت بالأحكام الشرعية بقي ماذا؟ التقرير نقول: التقرير حجة تثبت به الأحكام الشرعية فإذا ذكر قول لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - في محضر النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكت عنه دل على جوازه وإذا فُعِلَ فِعْل في حضرته عليه الصلاة والسلام فسكت عنه فدل على جوازه إذن إقراره حجة لماذا؟ لأنه لا يجوز في حقه عليه الصلاة والسلام تأخير البيان عن وقت الحاجة فلو كان هذا الفعل أو النقل مخالفًا للشرع لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخر البيان علمنا أنه جائز لماذا؟ لأنه لو كان حرامًا لماذا؟ لو كان حرامًا لوجب أن يبينه عليه الصلاة والسلام كما سبق أن التبيين واجب عليه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وقد دعت الحاجة أن يبين حرمة هذا القول أو هذا الفعل إذن لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ سكوته يدل على جواز الفعل أو القول بخلاف غيره لو أقره أي صحابي آخر نقول: لا يدل على الجواز لو فعل فِعل أو قيل قول بحضرة الصحابي أو تابعي أو عالم أو نحو ذلك لا نقول هذا يدل على جواز الفعل أو على أن العالم راض عن هذا لا يعلم من ذلك هذا هو الأصل ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن إنكار المنكر لا يسقط عنه بالخوف على نفسه لأنه يرد لو قيل لعالم مثلًا وقع منكر قد يخاف على نفسه أليس كذلك؟ قد يخاف على نفسه قد يسكت عن بعض الحق خوفًا على نفسه لكن في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا غير وارد { (( (( (( يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] إذن ليس بوارد فلا يسقط عنه إنكار المنكر بخلاف غيره(كَذَاكَ فِعْلٌ قَدْ فُعِلْ) (كَذَاكَ) أي: مثل القول الذي فعل أو قيل بحضرته فصار كقوله (كَذَاكَ فِعْلٌ) صادر عن أحد بحضرته في مجلسه (قَدْ فُعِلْ) كفعله عليه الصلاة والسلام أيضا حكما لا صريحا