كإقراره من؟ خالدا على ماذا؟ على أكل الضب على مائدته عليه الصلاة والسلام نقول: هذا حكم القول، إذن الفعل والقول إذا صدر من أحد في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - فسكت نقول: هذا دل على جوازه والجواز والإباحة هذا حكم شرعي.
وَمَا جَرَى فِي عَصْرِهِ ثُمَّ اِطَّلَعْ ** عَلَيْهِ إِنْ أَقَرَّهُ فَلْيُتَّبَعْ
هذا نوع آخر ولذلك قيدنا في المسألة السابقة ما فعل أو قيل بحضرته في مجلسه هنا لم يفعل الفعل ولم ينقل القول في مجلسه عليه الصلاة والسلام بل في زمنه في عصره ثم يحتمل أمرين: إما أن يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يشيع ذلك حتى يظن أنه بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟ الأول الذي اطلع عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أجراه مجرى السابق يعني: له حكم الإقرار فحكمه حكم الإقرار يعني: حكمه حكم القول أو الفعل الذي جرى في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - (وَمَا جَرَى) ما أي: فعل أو قول جرى وحصل ووقع (فِي عَصْرِهِ) في وقته في زمنه عليه الصلاة والسلام في غير مجلسه بهذا القيد في غير مجلسه (ثُمَّ اِطَّلَعْ ** عَلَيْهِ) أخبر به فحكمه حكم ما فعل في مجلسه وهو سيان (إِنْ أَقَرَّهُ) وهذا الكلام فيه فليتبع يعني: فليتبع هذا الإقرار في إثبات الأحكام الشرعية لأن الإقرار والتقرير هذا نقول يثبت به حكم شرعي قوله: (ثُمَّ اِطَّلَعْ) . هذا قيد للاحتراز فإن لم يطلعه فحينئذٍ لا تتبع (إِنْ أَقَرَّهُ فَلْيُتَّبَعْ) (ثُمَّ اِطَّلَعْ) إن لم يطلع عليه جرى في عصره أو قيل زمنه في غير مجلسه ولم يطلع حينئذٍ نقول: هذا يحتمل النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه والنبي عليه الصلاة والسلام لم يعلم الغيب أليس كذلك حينئذٍ لا نثبت بأن النبي عليه الصلاة والسلام ترك الإنكار لكن ذلك الفعل جائزًا بل نقول: يحتمل أنه جائز، ويحتمل أنه ليس بجائز. ويشترط في الإقرار إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وقع في عصره الإطلاع فإن لم يطلع فلا حكم له بل نرجع إلى الأصول ولكن هذا القول ضعيف بل الصواب أنه سواء اطلع عَليه عليه الصلاة والسلام أو لم يطلع لأنه لو لم يطلع حينئذٍ يستدل بإقرار الرب جل وعلا وحينئذٍ نثبت إقرار الرب جل وعلا ونقول: أقره الرب سبحانه وتعالى بدليل حديث جابر في مسلم: كنا نعزل والقرآن ينزل. هذا العزل مما لا يطلع عليه النبي عليه الصلاة والسلام واستدل هنا بماذا؟ بالقرآن نزول القرآن من السماء يكون ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعزل والقرآن ينزل يعني: لو كان العزل الحرام لنزل القرآن بتحريمه فلما لم ينزل القرآن دل على أن الرب قد رضي هذا الفعل أليس كذلك؟ إذن قوله: (ثُمَّ اِطَّلَعْ) . لا وجه له بل نقول: الصواب وما جرى في عصره مطلقًا سواء اطلع عليه أو لم يطلع عليه يعتبر إقرارًا إما من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإما من الرب جل وعلا إذن نقول: قوله