وإن أقر قول غيره جعل إلى آخر البيتين هذا مراده بالسنة التقريرية السنة التقريرية هل له مثال ما جرى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلوا له بعض شراح الورقات بعلمه - صلى الله عليه وسلم - بحلف أبي بكر قالوا: حلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه أنه لا يأكل الطعام في وقت غيضه ثم أكل لما رأى ذلك خيرًا. هذا فعله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أعلم النبي عليه السلام فسكت فدل على ماذا؟ دل على الجواز مع كونه ثبتت فيه سنة هذا ما يتعلق بمجمل أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم قال رحمه الله:
بَابُ النَّسْخِ
أي: هذا باب بيان حقيقة النسخ لما ذكره الأحكام الشرعية وهو ومتعلقها من الأقوال والأفعال الحكم الشرعي قد يبقى زمنًا ثم يرتفع إذن ليس كل ما ثبت بالقول أو بالفعل لا بد وأن يكون مؤبدًا لا بل قد يكون تَمَّ أحكام شرعية لها وقتها شرعها الرب جل وعلا لمصلحة ثم هذه المصالح التي تتعلق بالعباد قد توجد في وقت دون وقت فحينئذٍ لا مانع لا عقلًا ولا شرعًا من القول برفع بعض الأحكام وبيان أن هذا الحكم قد شرع لمصلحة اقتضت ذلك الحكم ثم زالت المصلحة فزال الحكم لا مانع من ذلك ولا يلزم منه القول بالبداء كما تقوله أو يقوله اليهود وإخوانهم من الرافضة ومن على شاكلتهم بأنه إذا قيل بالنسخ فحينئذٍ يلزم منه البداء والمراد بالبداء عندهم أن يبدو شيء للرب جل وعلا يعني: شرع الحكم لمصلحة ثم ظهر له شيء جديد آخر لم يعلمه سابقًا هذا هو البداء عندهم وهذا كفر وردة عن الإسلام.
(بَابُ النَّسْخِ) أي: هذا باب بيان حقيقة النسخ عند الأصوليين قال رحمه الله عرف النسخ في اللغة والنسخ في الاصطلاح وذكرها فيما سيأتي.
النَّسْخُ نَقْلٌ أَوْ إِزَالَةٌ كَمَا ** حَكَوهُ عَنْ أَهْلِ اللِّسَانِ فِيهِمَا
وَحَدُّهُ رَفْعُ الخِطَابِ اللاحِقِ ** ثُبُوتَ حُكْمٍ بِالخِطَابِ السَّابِقِ
رَفْعًا عَلَى وَجْهٍ أَتَى لَولاهُ **لَكَانَ ذَاكَ ثَابِتًا كَمَا هُو
إِذَا تَرَاخَى عَنْهُ فِي الزَّمَانِ ** مَا بَعْدَهُ مِنَ الخِطَابِ الثَّانِي)