طال عليه النظم فأتى التعريف بعدة أبيات (النَّسْخُ نَقْلٌ) يعني: النسخ لغةً يطلق على معنيين وليس المراد هنا بأو تنويع القولين قيل وقيل لا إنما المراد أن النسخ يطلق على معنيين في لغة العرب نقل أو إزالة يرد بمعنى النقل ويرد بمعنى آخر وهو الإزالة وقيل التغير ومرده في الأصح إلى الإزالة (النَّسْخُ نَقْلٌ) يعني: في لغة العرب نقلٌ كقولك: نسخت الكتاب. أي: نقلته بأشكال كتابته. قالوا: بأشكال كتابته لماذا؟ لأنك أنت لا تأخذ الحروف تنقلها إلى كتابك أنت وإنما تكتب في كتابك مثل ما في ذلك الكتاب هذا سمي نقلًا لكنه ليس بحقيقي إنه مجازي لماذا؟ لأن حقيقة النقل إنه يزال الأصل وأنت لم تزل الأصل بل كتبت في كتابك مثل ما في ذلك الكتاب حينئذٍ نقلته ونقلك هذا لا يستلزم ماذا؟ تجريد الأصل عن الكتابة (النَّسْخُ نَقْلٌ) نسخت الكتاب أي: نقلته بأشكال كتابته. هو في الحقيقة إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكان آخر هكذا قال بعضهم إيجاد مثل ما كان في الأصل في مكان آخر فإذا جئت إلى هذا الكتاب كتبت باب النسخ، النسخ نقل أو إزالة أوجدت شيء في أصلك أنت مثل ذاك الذي في الكتاب ولم تنقله على جهة الحقيقة (أَوْ إِزَالَةٌ) أو هنا للتنويع يعني: تنويع ما يطلق عليه لفظ النسخ وليس تنويع الخلاف لأنهم اتفقوا على أن النسخ يطلق بمعنى النقل ويطلق بمعنى الإزالة يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساط ضوئها والإزالة والرفع بمعنى واحد وهذا هو مأخذ النسخ في اصطلاح الأصوليين لأنه بمعنى الإزالة وهم قد عبروا بماذا بالرفع لأن الإزالة والرفع بمعنى واحد وهذا هو أصل معناه الاصطلاحي لكنهم اختلفوا أي الإطلاقين حقيقة والآخر مجاز؟ فقيل: النسخ حقيقة في النقل وحقيقة في الإزالة. فهو لفظ مشترك مثل القرء يستعمل في الطهر وفي الحيض كذلك النسخ يستعمل في النقل ويستعمل في الإزالة فهو حقيقة فيهما وقيل: حقيقة في الإزالة مجاز في النقل. وقيل بالعكس وفيه بعد بل إما أن يكون مشتركا بينهما وهذا هو الظاهر وإما أن يكون حقيقة في الإزالة مجازًا في النقل
النَّسْخُ نَقْلٌ أَوْ إِزَالَةٌ كَمَا ** حَكَوهُ عَنْ أَهْلِ اللِّسَانِ فِيهِمَا