فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 948

هذا خبر أو أمر أو نهي في اللفظ؟ خبر، هذا خبر، لكنه متضمنٌ لحكم شرعي هذا يقبل النسخ في مثل هذه الأخبار التي هي لم يرد لفظها ومعناها من جهة الخبرية، وإنما أريد لفظها وتضمنت من جهة المعنى حكما شرعيا نقول: هذه يدخلها النسخ إذن لا تنسخ الأخبار إلا إذا كان الخبر بمعنى الحكم، وذكرنا فيما سبق أن النسخ مما خص الله به هذه الأمة لحكمٍ منها التيسير والتخفيف على الأمة، وهذا يتصور فيما إذا نسخ إلى غير بدلٍ أو نسخ الأثقل إلى الأخف، لأن فيه واضح التيسير وتكثير الأجر للمؤمنين ونحو ذلك، وذلك في تصور فيما إذا نسخ من الأخف إلى الأثقل، ويرد فيما نسخ من مساوٍ إلى مساوٍ أن يكون فيه ابتلاء هل تمتثل الأمة أم لا؟ إذن يكون فيه تيسيرٌ وتخفيف على الأمة وذلك يتصور فيما إذا نسخ إلى غير بدلٍ على ما هو مقرر عند الجمهور من جوازه أو إذا كان المنسوخ من أثقل إلى أخف نقول: هذا واضح فيه التيسير فإذا كان من أخف إلى أثقل أين التيسير؟ نقول: هذا فيه تكثيرٌ للأجر لأجور الأمة للمؤمنين إذا كان من مساوٍ إلى مساوٍ نقول: هذا ليس فيه تخفيف وإنما فيه ابتلاء لأن المؤمن مبتلى هل يمتثل أو لا يمتثل؟ ولذلك جاز النسخ قبل التمكن من الفعل، وقد أجمع المسلمون على جوازه بإجماع الأمة -ممن يعتد بها- أجمعوا على جوازه ووقوعه، جوازه عقلًا، ووقوعه وهو وجوده في الكتاب والسنة لماذا؟ لأن حكمه تعالى مترتب على مصلحة حكمه جل وعلا مترتبٌ على مصالح للعباد كلها ترجع للعباد لا ترجع إلا الله جل وعلا، فحينئذٍ لما كانت المصالح تختلف من زمن إلى زمن ومن حال إلى حال ومن أشخاص إلى أشخاص ناسب أن يكون الحكم الشرعي دائرا مع المصلحة، فقد توجد حكمة الحكم في وقتٍ ثم ترتفع تلك الحكمة فيزول معها الحكم إذن عقلًا لا مانع من وجود النسخ ولا يلزم من ذلك ما قاله اليهود ومن على شاكلتهم بأنه يلزم منه البداء بمعنى أنه يبدو للرب جل وعلا لم يعلمه ثم شرع نقول: هذا فاسد بل علم سبحانه وتعالى أنه يشرع الحكم مدة من الزمن ثم بعد ذلك يفوت أو تذهب أو ترتفع تلك المصلحة فيتغير مع الحكم فهو عالمٌ جل وعلا بالناسخ والمنسوخ قبل أن تخلق السماوات والأرض جل وعلا.

إذن نقول: أجمع المسلمون على جوازه لأن حكمه تعالى لمصلحةٍ فيتغير بتغيرها لأنها تختلف باختلاف الأوقات والأزمان والأشخاص.

ثم قال رحمه الله:

وَجَازَ نَسْخُ الرَّسْمِ دُوْنَ الحُكْمِ ** كَذَاكَ نَسْخُ الحُكْمِ دُوْنَ الرَّسْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت