فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 948

(كَذَاكَ نَسْخُ الحُكْمِ دُوْنَ الرَّسْمِ) يعني: دون الرسم الدال على ذلك الحكم فتبقى القرآنية وخاصيتها وهذا هو الغالب في القرآن نسخ الحكم دون الرسم مثاله ما ذكرناه من آية العدة وكذلك مثل بعضهم بقوله تعالى: { (( (( (( (الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ • (( (( (( (} [البقرة: 184] . هذا في شأن الصيام نسخ حكمه على بعض الأقوال والآراء نسخ حكمه وهو جواز الفطر من الفدية الإطعام وبقي رسمه وتلاوته وبقي رسمه وتلاوته وأيضا من المثال المشهور ما ذكره أبو بكر بن عربي ذكرناه في مقدمة التفسير كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف وهي قوله تعالى: { (( (( (( (انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ (( (( (( (( (( (( (} [التوبة:5] . الآية هذه الآية نسخت مئة وأربعا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أولها هذه تحتاج إلى أن يبحثها طالب العلم مئة وأربعة عشرة وأربع عشرة آية نسخة بهذه الآية والحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة من وجهين كما ذكر السيوطي في (( الإتقان ) )وفي غيره:

الأول: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم والعمل به كذلك يتلى لكونه كلام الله فيثاب عليه فأبقيت التلاوة لهذه الحكمة، إذن من قبيل ماذا؟ تكثير أجور الأمة بقراءة هذه الآية لأنه لا حكم لها ليس تم عمل نحن نقول: الأصل بالقرآن أنه أنزل ليعمل به هذا الأصل فوجود بعض الآيات التي ارتفع حكمها وبقيت تلاوتها من باب تكثير أجور الأمة فالقرآن يعمل به أنزل بالعمل في الأصل وأيضا ليتلى وإن لم تكن التلاوة هي الأصل فلا يجعل الفرع أصلا والأصل فرعا وإنما التفقه في الدين هو الأصل.

الثاني: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفعا للمشقة رفعا للمشقة، وبقي نوع ثالث لم يذكره المصنف فهو رفع التلاوة والحكم معا، مثاله حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان فيما أُنْزِلَ أو فيما أَنْزَلَ الله عشر رضعات معلومات يحرمن» ، هذه آية «عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن» وهذه الآية ناسخة ثم نُسخت الثانية، نسخن بماذا؟ «خمس رضعات يحرمن» هذه نسخة لفظًا وبقيت حكمًا والأولى لفظا تلاوةً، وحكما فهذا الحديث فيه نوعان: «عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن» الثاني على أنها آية نسخت الأولى تلاوةً وحكما عشرة ثم صارت خمسة وهذا فيه أو تأخذه مثال لما نسخ بعضه عشر ثم صارت خمس لم يرد حكم مغاير كليا للحكم السابق وإنما التحريم هو هُو والرضاعة هي هِي لكن نقصت من عشر إلى خمس فماذا حصل؟ هذا نُسخ فيه البعض ورُفع فيه البعض مثل الحول من حول إلى أربعة أشهر وعشرا، ثم نُسخن الخمس أيضًا لكن تلاوةً لا حكما فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن ومرادها رضي الله تعالى عنها بهذا أي يقرؤهن من لم يبلغه نسخهن دون من بلغه النسخ وإلا أشكل على بعض المالكية هذا النص فقالوا: لا فأثبتوا الرضاعة بالمصة والمصتين.

وَنَسْخُ كُلٍّ مِنهُمَا إِلَى بَدَلْ ** وَدُونَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت