فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 948

(ثُمَّ الكِتَابُ بِالكِتَابِ يُنْسَخُ) (ثُمَّ الكِتَابُ) الكتاب القرآن (بِالكِتَابِ) ينسخ بالكتاب، بالكتاب الثاني هذا متعلق بقوله: (يُنْسَخُ) . وقوله: (الكِتَابُ) . المراد به بعضه لأن الكتاب لا ينسخ كل الكتاب وإنما بعض الكتاب ينسخ ببعضه هذا هو المراد، أما الكتاب إذا حملت أل على كل الكتاب ينسخ بالكتاب هذا كيف يكون الناسخ والمنسوخ هو عينه؟ هذا باطل، الشريعة أن لا يمكن نسخه لا يتصور أنها تنسخ كلها وهنا يذكرون مسألة هل يتصور العقل نسخ الشريعة؟ كلها نقول: امتنع أن يأتي نبي بعد النبي عليه الصلاة والسلام فكيف نتصور نسخ الشريعة هذا بعيد إذن (ثُمَّ الكِتَابُ بِالكِتَابِ يُنْسَخُ) ثم ينسخ الكتاب القرآن بعضه ينسخ ببعضه كما ذكرناه في آيتي العدة والمصابرة هذا مثال لما كان الناسخ والمنسوخ من القرآن وهذا متفق عليه لا خلاف فيه بين أهل العلم أن بعض القرآن ينسخ القرآن الشافعي وغيره المحدثون والأصوليون لا خلاف بينهم مجمع عليه أن الناسخ والمنسوخ يكونان من القرآن (كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ) يعني: أي ويجوز نسخ حكمِ بعض السنة بالسنة، أما كل السنة بالسنة هذا لا يتصور، وإنما يجوز نسخ بعض حكم السنة بعضها الآخر (كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ) وهذا مراده به معاد نسخ السنة المتواترة بالآحاد لأنه سيأتي أنه يستثنيه (كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ) أن يكون الناسخ والمنسوخ متواترين من السنة وأن يكون الناسخ متواترًا والمنسوخ آحادًا وأما نسخ المتواتر بالآحاد فهذا سيفرده بنص خاص، إذن مراده (كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ) مراده ما عدا نسخ السنة المتواترة بالآحاد هذا لا يريده الناظم هنا لأنه تبع الأصل صاحب الورقات. إذن قوله: (كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ) هذا لا يريد به نسخ السنة المتواترة بالآحاد فإنه سيصرح بعدم جوازه (َسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ) كما في حديث «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» الثاني «فزوروه» ناسخٌ لقوله: «كنت نهيتكم» النهي والأمر والمحل واحد والمتكلم واحد والزمن واحد إذن صدق أن الثانية نقيض للأولى فلا يمكن الجمع بينهما فحينئذٍ نجعل قوله «فزوروها» هذا ناسخ لقوله: «كنت نهيتكم» وهذا صريح واضح بين.

كَسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ فَتُنْسَخُ

وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْسَخَ الكِتَابُ ** بِسُنَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت