فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 948

لابد أن نحكم بكون أحد الخبرين باطل هو ليس كالأمر والنهي، يمكن الجمع لأن الخبر محتمل الصدق والكذب إما أن نقول: صادق، أو نقول: كاذب، ويأتي ضده في خبر الآخر وإما أن نقول صادق فينفي كذب السابق وإما أن نقول كاذب فينفي صدق الآخر المقابل، فإما أن يجتمعان في الصدق، وإما أن يجتمعا في الكذب، وأما أن يجتمعا صدقًا وكذبًا، أحدهما صادق والآخر كاذب، فهذا لا يمكن فإذا تعارض عندنا خبران فإنه يعني نحكم فأحدهما باطل قطعا إما لكونه ليس بثابت في نفس الأمر يظن أنه خبر صحيح فإذا به ليس بصحيح، وإما لكونه منسوخًا ولا يعلم بالناسخ ليس كل عالم يعلم بالناسخ والمنسوخ قد يفوته بعض الشيء، هذا إن وقع التعارض بين الأدلة الشرعية بين خبرين.

فإن وقع التعارض بين الخبر والقياس فإما الخبر باطل وإما القياس فاسد، لأن كل قياس صحيح لا يعارض القرآن ولا يعارض السنة ولا يعارض الإجماع لأنه مستند إلى نص وحي، فإذا كان مستندا إلى وحي فهو حق حينئذ لا يتعارض مع الوحي الآخر، فإن حصل تم تعارض في نظر المجتهد فإما أن يكون الخبر باطلًا، وإما أن يكون القياس فاسدًا واحد منهما إذا ثبت الخبر بطل القياس، وإذا ثبت القياس بأنه صحيح مستوف لأركانه حينئذ نحكم ببطلان الخبر. التعارض لا يقع بين قطعيين مطلقًا سواء كانا سمعيين أو عقليين أو مختلفين لا يقع بين قطعيين لا يقع تعارض بين قطعيين سواء كانا سمعيين أو عقليين أو مختلفين أحدهما سمعي والآخر عقلي، وهذا متفق عليه عند العقلاء وبعضهم يحكي خلاف لكنه فيه نوع ضعف فإنه يلزم منه اجتماع النقيضين، لو أثبتنا تعارض بين قطعيين حينئذ لابد من اجتماع النقيضين وهو مرتفع دعوى اجتماع النقيضين هذا مما يكذبه العقل الصريح، وهذا من الأحكام العقلية القطعية لا يمكن أن يجتمع نقيضان وإذا أمكننا اجتماع تعارض قطعيين فقد اجتمع عندنا نقيضان وهذا باطل ودل على ماذا؟ إذا كان هذا باطلا دل على أنه لا يمكن اجتماع أو تعارض القطعيين لا تعارض بين قطعي وظني صحيح لا تعارض بين قطعي وظني، لأن الظني هذا لا يرفع ليس بيقين لا يرفع اليقين اليقين لا يزول بالشك ولا بالظن أليس كذلك؟ حينئذ نقول لا تعارض بين قطعي وظني، فإذا جاء دليل قطعي مجمع عليه من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة وجاء خبر ظني حينئذ لا يمكن أن يقع التعارض بل القطعي مقدم مطلقًا لأن اليقين الذي دل عليه القطعي لا يمكن أن يرتفع بالظني إذن لا تعارض بين قطعي وظني، فالعمل بالقطعي والظني لا يرفع اليقين وبعضهم يقول لا يحصل تعارض بين القطعي والظني، ويكون من المرجحات تقديم القطعي على الظني والخلاف لفظي، يقول يقع التعارض بين القطعي والظني وهذا هو الظاهر، وإذا وقع كذلك فحينئذ يكون من المرجحات تقديم القطعي على الظني والخلاف لفظي، إذا عرفنا أنه لا تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظني، وإن وقع فالقطعي يقدم.

حينئذ ينحصر التعارض بين الظنيان من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة، فالتعارض إذا وقع في ظن المجتهد بحسب رأيه وفهمه وقد لا يقع هذا التعارض عند غيره نقول هذا يكون بين الظنيات، وأما القطعيات فلا تعارض بينها والقطعي والظني لا تعارض بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت