فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 948

(بَابٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ) المراد بالأدلة هنا الأدلة الشرعية لكن ظاهر كلامه أن المراد به النطقين أن المراد به النطقان كتاب وسنة ما كان من الوحي لأن هذه التي سيذكرها كلها تجري في الكتاب والسنة (وَالتَّرْجِيْحِ) ترجيح تفعيل من رجح يرجح ترجيحا والمراد به عند الأصوليين تقوية أحد الدليلين على الآخر في ظن المجتهد في أول نظره أن الدليل يساوي الدليل الآخر إذا وقع التعارض بينهما، الدليل يساويه ثم إذا نظر وتأمل وبحث فيجد أن بعض أو أحد الدليلين اقترن به زيادة إما من جهة السند وإما من جهة المتن وإما من دليل خارجي فتكون هذه الزيادة مقوية لظنه على ظن الآخر وإذا قوي أحد الظنين العمل بأيهما؟ بالظن الأقوى على الظن الأدنى حينئذ نقول الترجيح تقوية أحد الدليلين على الآخر، هذا يكون فرعا يثبت أولا أنه أنهما متعارضان هذا النص يعارض هذا النص، وكلاهما في الظنيات لأنه كما ذكرنا أن التعارض يقع في الظنيات، فيظن في أول أمره وقوع التعارض وإذا وقع التعارض حينئذ في بادئ الأمر أن كلا من الدليلين مساوي للآخر من جهة الظني، فإذا بحث ونظر وتأمل وجد أن أحد الدليلين قد اقترن به زيادة، إما من جهة السند وإما من جهة المتن وإما من أمر خارج، حينئذ هذه الزيادة زادته ظنًا فإذا زادته ظنا صار هذا الظن أرجح من ذاك الظن والعمل يكون بماذا؟ بماذا؟ إيش فيكم؟ بأقوى الظنين بأرجح الظنين العمل يكون بماذا؟ بأرجح الظنين حينئذ ما قوي بزيادة زاد الظن زادت دلالته على الظن الذي يقع في نفس المجتهد، فيقدمه ويكون العمل به، لأن العمل واجب عند الظن يعني إذا وجد الظن، وكان أرجح من غيره فالعمل به واجب، إذن الترجيح تقوية أحد الدليلين على الآخر ومحل الترجيح هو الظنيات أيضًا كما قلنا في التعارض.

إذن الترجيح فرع التعارض يقع التعارض أولًا ثم نبحث عن مرجحات من القواعد، هنا يقال لا يصار إلى الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا بعد محاولة الجمع بينهما، لأن الترجيح فيه إهمال أحد الدليلين والجمع فيه إعمال الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحد الدليلين، هذه قاعدة عامة مطردة فإذا كان ترجيح تقوية أحد الدليلين على الآخر يعني تقديم العمل بدليل على الدليل الآخر، فصار الدليل الذي قوي ظنه هذا صار مقدما على الدليل الآخر، فالثاني صار مطرحًا.

إذن أعمل أحد الدليلين والجمع بين الدليلين فيه إعمال لهما وحينئذ لا يُصار إلى طرح أحد الدليلين، وهو الترجيح إلا بعد عدم إمكان الجمع بين الدليلين، وهذا واضح لأن الأصل عدم التعارض وعدم التناقض كما قررناه أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت