فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 948

هذا الأصل فلابد من طرده عند الترجيح إذن لا يصار إلى الترجيح بين الأدلة المتعارضة إلا بعد محاولة الجمع بينهما فإن الجمع مقدم على الترجيح لأنه إعمال الدليلين وهو أولى من إهمال أحدهما فإن أمكن الجمع وزال التعارض امتنع الترجيح إذا أمكن الجمع امتنع الترجيح لماذا؟ لأنه إعمال للدليلين والترجيح طرح لأحد الدليلين، ومتى امتنع الجمع بين المتعارضين وجب الترجيح عكس إذا أمكن الجمع امتنع الترجيح، ومتى امتنع الجمع وجب الترجيح كل منهما يخدم الآخر لا يجوز الترجيح بدون دليل، لماذا؟ لأنه تحكم -أحسنت-، والتحكم هذا هوى ووقوف مع شهوات النفس، حينئذ نقول لابد من ترجيح أحد الدليلين تقوية أحد الدليلين على الآخر، ونجعل أحد الدليلين راجحا لابد أن يكون المرجح دليل وإلا لفتح باب الهوى والتشهي ويكون من باب التحكم.

قال رحمه الله:

(بَابٌ فِي التَّعَارُضِ بَيْنَ الأَدِلَّةِ وَالتَّرْجِيْحِ)

تَعَارُضُ النُّطْقَيْنِ فِي الأَحْكَامِ**يَأْتِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ

(تَعَارُضُ) عرفنا معنى التعارض (تَعَارُضُ النُّطْقَيْنِ) يعني النصين ويريد به هنا الوحيان الكتاب والسنة، تعارض النطقان وهل نقول في السنة نطق؟ هل نعبر عن السنة بأنها نطق؟ السنة نعم أحسنت {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) } [سورة النجم:3] ، والقرآن نعبر نعم دليله هذا وصف لابد من دليل {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ} [سورة الجاثية:29] إذن جاء الوصف، حينئذ لا بأس أن يقال النطقان نعبر عن الوحيين بالنطقين تعارض النطقين يعني النصين من قول الله جل وعلا أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني سواء كان النصين المتعارضين سواء كالنصان المتعارضان من قول الرب جل وعلا أو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو مختلفين أحدهما من القرآن والآخر من السنة، هذه وجوه التعارض بين النطقين إما أن يحصل التعارض في القرآن في ظاهره في الظاهر حسب ظن المجتهد دائما قيدوه فنقول إما أن يكون التعارض بين القرآن نص ونص وإما بين السنة نص ونص وإما أن يكونا بين السنة والقرآن في الأحكام تعارض النطقين في الأحكام إذن في الأخبار والغيبيات يرد أو لا يرد؟ لا يرد لأن النظر هنا في تعارض النطقين إذا صحا بهذا الشرط وهذا إنما يتصور في ماذا؟ في الأحكام أما في الأخبار والغيبيات فلا، فإما أحدهما باطل والآخر هو الصحيح وإما أن الخطأ يكون في فهم أو نظر المجتهد فحينئذ قوله في الأحكام هذا من باب الاحتراز لأن النظر هنا على تسليم صحة النصين أما القرآن فلا إشكال فيه والنظر يكون في الصحة من حيث السنة، يأتي هذا التعارض على أربعة بالتنوين للضرورة الأصل أنه مضاف أصلها على أربعة أقسام نون من أجل الضرورة (يَأْتِي عَلَى أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ) .

إِمَّا عُمُومٌ أَوْ خُصُوصٌ فِيْهِمَا**أَوْ كُلُّ نُطْقٍ فِيْهِ وَصْفٌ مِنْهُمَا

أَوْ فِيْهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَيُعْتَبَرْ**كُلٌّ مِنَ الوَصْفَيْنِ مِنْ وَجْهٍ ظَهَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت