فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 948

إذن نقول إعمال الدليلين هنا سواء كانا عامين أو خاصين بالجمع أولا هو الواجب لكن بقيد الإمكان، إن أمكن فلا نعدل إلى المرتبة الثانية إذن إلا بعد تعذر الجمع مثاله إن أمكن الجمع بين عامين حديث مسلم كما مثل صاحب الورقات قوله صلى الله عليه وسلم {ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها} (الذي) هذا من صيغ العموم حكم عليه بماذا بالخيرية الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها نقول هذا لفظ عام من أتى بالشهادة قبل أن يسألها حكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية وقال الذي وهو من صيغ العموم وحديث الصحيحين {خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا قوم} هذا من صيغ العموم يشهدون قبل أن يستشهدوا هذا مخالف أو موافق في الظاهر أنه مخالف لأنه قال في الأول الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها حكم عليه بالخيرية والثاني قوم يشهدون قبل أن يسشهدون حكم عليهم بالشرية لأنه قال {خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم} يعني بعد زمن الخيرية وهو الشرية حينئذ وقع ماذا؟ تعارض بين عمومين صيغة العموم في الحديث الأول الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها هذا خير والثاني حكم عليه بالشرية، واللفظ العام قوله قوم ثم يأتي بعدهم قوم يشهدون قبل أن يستشهدوا، يعني يبذلون الشهادة قبل أن يطلبوها والأول حكم عليه بالخيرية لأنه يبذل الشهادة قبل أن يسألها، إذن باذل الشهادة قبل أن يسألها خير أو شر؟ الحديث الأول حكم عليه بالخيرية، والحديث الثاني حكم عليه بالشرية، فوقع التعارض في بين مفهوم الحديثين فجمع بينهما بفك الحالين على كل حال نُزل الحديث على كل من الحالين نُزل الحديث فإن الموصول في الأول ولفظ القوم في الثاني عامان في كل شهادة بدون استشهاد، وحكم في أحدهما بالخيرية وفي الآخر بالشرية، وهما متنافيان لكن أمكن الجمع بينهما فحمل الأول على إذا على ما إذا كان من له الشهادة غير عالم بها على من كانت له الشهادة غير عالم بها، فجاء الحديث {ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها إذا كان من له الشهادة لا يعلم بأن الشهادة عند زيد} وحمل على الثاني على ماذا؟ على العكس إذا كان المشهود له يعلم بالشهادة فكان بذل الشهادة قبل السؤال خير لمن لم يكن عالما بكون هذه الشهادة عند زيد وصارت شرا إذا تطفل من نفسه وبذل شهادته دون أن يسألها، إذن هذان حالان أم لا نقول هذان حالان متغايران فحينئذ أمكن الجمع بين الحديثين فحمل الأول على ما إذا كان من له الشهادة غير عالم بها، والثاني على ما إذا كان عالما بها، وقيل لا بل يحمل الأول على حق الرب جل وعلا كالعتاق والطلاق، والثاني على حق العباد.

المهم أن يحمل كل من الحديثين على مفهوم مغاير لمفهوم الآخر يعني محل يصدق عليه، الحديث الأول مغاير لمحل يصدق عليه الحديث الثاني؛ فنقول الجهة انفكت فأُعمل الحديثان عملنا بالحديثين وحينئذ لا إشكال.

فَالجَمْعُ بَيْنَ مَا تَعَارَضَا هُنَا**فِي الأَوَّلَيْنِ وَاجِبٌ إِنْ أَمْكَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت