لأن معرفة التاريخ كما ذكرنا في السابق أنها تفيد، قلنا مدني ومكي من فوائده معرفة الناسخ والمنسوخ فإذا عُرف التاريخ حينئذ ولم يمكن الجمع بينهما وليس تم ولم يمكن الجمع بينهما وعرف التاريخ نحكم بكون الثاني ناسخا للأول، ولا يعدل إلى النسخ إلا عند عدم تعذر الجمع، لا يعدل إلى الحكم بكون النص منسوخا إلا عند عدم الجمع بين النصين.
مَالَمْ يَكُنْ تَارِيْخُ كُلٍّ يُعْرَفُ
فَإِنْ عَلِمْنَا وَقْتَ كُلٍّ مِنْهُمَا
وهذا يعلم بالتاريخ أو بنص صحابي فالثان فإن علمنا فالثان بحذف الياء للوزن أو لغة فالثان وقع في جواب الشرط الثاني المتأخر في النزول لا في التلاوة، ناسخ لما تقدما الألف للإطلاق وما تقدم على اسم موصول وهو مع صلته في قوة المشتق يعني فالثان المتأخر في النزول لا في التلاوة ناسخ للمتقدم، ومثلوا له كما ذكرناه سابقا بآيتي عدة الوفاة وآيتي المصابرة، فالثانية ناسخة للأولى، هذا ما يتعلق بالأول ما يتعلق بالقسمين الأول والثاني وهو فيما إذا تعارض عامان فلم يمكن الجمع أو أمكن الجمع وفيما إذا تعارض خاصان وذكرنا مثال للخاص إذا تعارض خاص مع خاص وأمكن الجمع وبقي فيما إذا لم يمكن الجمع ونحتاج إلى مرجح حينئذ نبحث عن التاريخ أو ونحكم بكون الثاني أحدهما ناسخا للآخر وإلا فالترجيح سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: {ما فوق الإزار} وجاء حديث آخر {اصنعوا كل شيء إلا النكاح} . ما وجه التعارض هنا؟ المراد بالنكاح هنا الوطء حينئذ يدل هذا الحديث على ماذا؟ على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار والحديث الآخر يدل على ماذا على أنه ليس له من امرأته الحائض إلا ما فوق الإزار فليس له ما تحت الإزار حينئذ المحل واحد والوقت واحد فتعارض النصان فنطلب إلى أو نبحث عن مرجح واختلفت المذاهب في الترجيح والمراد المثال فقط، ثم انتقل إلى النوع القسم الثالث وهو فيما إذا كان أحد النصين عامًا والآخر خاصًا قال:
وَخَصَّصُوا فِي الثَّالِثِ الْمَعْلُومِ**بِذِي الخُصُوصِ لَفْظَ ذِي العُمُومِ