فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 948

وخصصوا من الذي خصص؟ الأصوليون وهل لهم أن يخصصوا هم أو يحكموا بالتخصيص؟ يحكموا بالتخصيص حينئذ إذا جاء مثل هذه العبارات نقول: وخصصوا أي حكم الأصوليون أو إن شئت قل علماء الشريعة بالتخصيص وخصصوا في الثالث أي في القسم الثالث المعلوم بما سبق بذي الخصوص لفظ ذي العموم خصصوا لفظ ذي العموم أي اللفظ العام من النطق العام بذي الخصوص لفظ ذي العموم ذي العموم يعني صاحب العموم يعني لفظ العام بذي الخصوص يعني بصاحب الخصوص وهو اللفظ الخاص حينئذ يحمل الخاص على العام أو يحمل العام على الخاص، فنخرج صورة الدليل الذي دل عليه الخاص ونطرح ونهمل تلك الصورة من مدلول اللفظ العام كما ذكرناه قبل قليل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سورة التوبة:5] فقال: لا تقتل زيدًا المشرك، هذا عام وخاص ماذا نصنع؟ نحمل العام على الخاص فنقول صورة العام هذه عامة تشمل كل الأفراد، ما دل عليه اللفظ الخاص نطرحه من مدلول اللفظ العام، فنقول لفظ العام: يشمل كل الأفراد ويصدق الحكم على كل الأفراد إلا -نستثني- إلا الفرد الذي دل عليه اللفظ الخاص هذا جمع بينهما، وإلا محل الفرد الذي دل عليه العام والخاص، نقول هذا في الأصل أنه محل التعارض؛ لأنه ليس من كل وجه غير زيد المشرك لن يقع فيه تعارض، أليس كذلك؟ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سورة التوبة:5] يشمل بكر وعمرو وخالد إلا زيدا المشرك زيد هذا هو الذي وقع فيه التعارض، وما عداه فليس تم تعارض، حينئذ نقول خصصوا لفظ ذي العموم خصصوا اللفظ العام بذي الخصوص سواء وردا معا أو تقدم أحدهما على الآخر أو جهل التاريخ يعني متقدم كما ذكرناه سابقا أنه لا يشترط بين الخاص والعام معرفة التاريخ، ولا معرفة كون أحدهما متقدما والآخر متأخر، بل متى ما وجد اللفظ العام واللفظ الخاص حمل العام على الخاص، {فيما سقت السماء العشر} هذا عام أو خاص؟ عام فيما كل ما سقته السماء سواء كان دون خمسة أوسق أو أكثر، جاء حديث {ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة} إذن أربعة أوسق ليس فيها صدقة وحديث فيما سقت السماء العشر يدل على أن فيها صدقة حينئذ نحمل العام فيما سقت السماء العشر على ما هو خمسة أوسق فأكثر، وما دونه نخرجه بالنص الخاص وهذا سبق بيانه في موضعه وفي الأخير يعني القسم الرابع، وهو إذا تعارض عام أو تعارض نص وله عموم وخصوص عام من وجه خاص من وجه والآخر عام من وجه خاص من وجه حينئذ ماذا نصنع؟ العام من النص الأول نخصه بخاص النص الثاني والعام من النص الثاني نخصه بالخاص من النص الأول واضحة؟ العام في النصين هذا عام فيه عموم وهذا فيه عموم هذا فيه خصوص هذا فيه خصوص، تجعل بينهما تزاوج العام يخصه خاص الدليل الثاني من النص الأول والعام من النص الثاني يخصه الخاص من الدليل الأول تزاوج بينهما فتخرج ما دل عليه الخاص من كل من الدليلين من العام الذي دل عليه كل من الدليلين، وهذا المراد بالبيت الذي سيذكره في إشكالاته وفي الأخير الذي هو القسم الرابع شطر كل نطق من كل شق حكم ذاك النطق وهذا البيت مشكلة عندي منذ أن درست إلى يومنا هذا.

وَفِي الأَخِيْرِ شَطْرُ كُلِّ نُطْقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت