(شَطْرُ) يعني نصف شطر الشيء نصفه شطر كل نطق يعني نص من النطقين (مِنْ كُلِّ شِقٍّ) الشق هو نصف الشيء حينئذ كيف يكون شطر الشيء من شطر الشيء لو أردنا إعراب البيت ماذا تقولون من يعربه؟ شطر إيش إعراب شطر هذا مبتدأ طيب شطر مبتدأ وهو مضاف وكل نطق هذا مضاف إليه وكل مضاف ونطق مضاف إليه.
مِنْ كُلِّ شِقٍّ حُكْمُ ذَاكَ النُّطْقِ
بعض النسخ هكذا من كل شقٍ حكم ذاك النطق من كل شق هذا جار ومجرور وشق مضاف وحكم مضاف إليه وحكم مضاف وذاك مضاف إليه والنطق عطف بيان أو بدل طيب إذا قلنا شطر هذا مبتدأ أين خبره؟ في الأخير في القسم الأخير وفي الأخير يعني في القسم الرابع الأخير شطر كل نطق نصف كل نص من كل نصف حكم ذاك النطق نصف من نصف هذا لا يتأتى إلا اللهم لو جعلنا قوله شطر كل نطق المراد بالنطق هنا النطقان أليس كذلك؟ النطقان حينئذ يكون النطق الواحد له شق أما إذا أريد به واحد من النصين حصل تعارض بين النصين، لو قلنا الكلام في أحد النصين وحكمنا له بكونه شطر كل نطق من كل شق حكم ذاك النطق كيف يكون نصف ما دل عليه الشطر الأول أو النص الأول مأخوذ من نصف ما دل عليه الشطر الثاني؟ هذا فيه ركاكة إلا لو جعلنا الأول شطر كل نطق المراد بالنطق هنا، النطقان الدليلان حينئذ أحدهما أحد الدليلين نصف الاثنين نصف من الاثنين، الحكم ما هو نأخذ من شق من كل شق حكم ذاك النطق لأن النطق الواحد له حكم وهو عموم وخصوص عموم من وجه وخصوص من وجه العموم لوحده نصف النطق والخصوص نصف الآخر فحينئذ ماذا نصنع؟ كل من الشقين في الدليل الواحد نزاوجه مع أحد النصفين أو الشقين من الدليل الآخر، هذا الذي أراده الناظم لكنه عسر عليه وإلا مراده أن أنه أطلق على النطقين نطق واحد لأنهما في قوة الحديث الواحد المتعارضان الحديثان الدالان على مسألة واحدة ووقعت التعارض بينهما هذا كأنه نطق واحد نَزَّلَ الدليلين محل أو منزلة الدليل الواحد ثم جعل نصف الدليلين وهو نطق واحد حكمه أنه مخصوص بنصف النطق الآخر فيما إذا كان عامًا أو هو نصفه العموم يكون مخصصا للعموم الآخر لكن العبارة فيها ركاكة والمعنى واضح أنه إذا كان في الدليل الواحد عموم وخصوص والآخر فيه عموم وخصوص يبين بما ذكره بالبيت الثاني وهو قوله:
فَاخْصُصْ عُمُومَ كُلِّ نُطْقٍ مِنْهُمَا