فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 948

قوله أما بعد الصحابة فكيف يدعى الإجماع هذا القول الثاني أنه غير ممكن لانتشار أهل الإجماع في الأرض ويمتنع نقل الحكم إليهم عادة أن ينقل الحكم إلى كل المجتهدين في كل أنحاء المعمورة عادة هذا ممتنع فحينئذ إذا اجتمع نقل الحكم إليهم امتنع اتفاقهم لأنه يعلم بأن ثم أقول انتشرت لأهل العلم اتفقوا عليها فلابد أن يبلغه ذلك القول حتى يوافق عليه فإذا لم ينقل وامتنع نقله عادة امتنع الاتفاق فامتنع حقيقة الإجماع.

إذن إمكان الإجماع في غير المعلوم من الدين بالضرورة الجمهور على إمكانه وأنه واقع واستدلوا له بهذه الأمثلة المذكورة والمذهب الثاني أنه غير ممكن وهذا يمكن أن يكون مستنده حصر الإجماع إما في زمن الصحابة وهو قول وإما في القرون الثلاثة الأولى وهو قول آخر كما سيأتي بيانه ثم قال رحمه الله بعد أن عرفنا حقيقة الإجماع وإن كان الإجماع لكن يرد السؤال كيف ينقل الإجماع إذا وجد الإجماع في عهد الصحابة كيف ينقل العلم نحن قلنا الإجماع ممكن ويقع لكن العلم هو الاطلاع على هذا الإجماع العقل لا يحكم به ولن نجد ذكر الإجماع لا في خبر الله جل وعلا ولا في خبر الرسول صلى الله عليه وسلم فامتنع أن يكون الكتاب والسنة دالان على خاصية الإجماع لا على أنه دليل كونهم أجمعوا على هذه المسألة لانجد لا في القرآن ولا في السنة والعقل لا يدل عليه ماذا بقي؟ بقي طريقان إما أن يكون معاصرا لهم وهو من المتفق حينئذ يستدل بحصول الإجماع بالمشاهدة والحضور وإما بالنقل والنقل إما أن يكون متواترا وإما أن يكون آحادا ومن الذي ينقل الإجماع؟ الله أعلم هذا مما ينتقد الإجماع عند المتأخرين ثم قال رحمه الله:

وَاحْتُجَّ بِالِإجْمَاعِ مِنْ ذِي الأُمَّهْ** لَاغَيْرِهَا إِذْ خُصِّصَتْ بِالْعِصْمَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت