فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 948

إذ لأنها أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم خصصت وانفردت من جهة الرب جل وعلا بالعصمة فلا تجتمع على ضلالة أبدا فكل ما اتفق عليه العلماء وثبت أنه إجماع حينئذ لابد وأن يكون حقا ما دليل الإجماع؟ نقول الإجماع حجة بدليل الكتاب والسنة أما الكتاب فمنه قوله جل وعلا {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [سورة النساء:115] قال: الشاهد {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة النساء:115] رتب العقوبة على اتباع غير سبيل المؤمنين فدل على أن اتباع سبيل المؤمنين واجب أليس كذلك؟ فدل على أنه حجة توعد بالعقاب على متابعة غير سبيل المؤمنين وهذا يدل على ماذا؟ على وجوب المتابعة بسبيل المؤمنين وتحريم مخالفته فلا يجوز حينئذ المخالفة هذا معنى كونه دليلا وجحة يجب اتباعة وتحرم مخالفته يجب إتباعه إتباع الإجماع وتحرم مخالفته ومنها قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [سورة البقرة:143] والوسط الخيار العدل فالله سبحانه وتعالى عدلهم بقبول شهادتهم فيكون حجة فيجب العمل بمقتضاه لأن قول الشاهد يعتبر حجة تثبت به الأحكام وكذلك قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [سورة آل عمران:110] وهذا يقتضي ماذا؟ أن قولهم حق في جميع الأحوال لأنهم لو اتفقوا على أمر وكان مخالفا للحق لكان منكرا فوجب إنكاره أليس كذلك؟ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر إذن لا يمكن إذا كان اتفقوا على باطل كلهم اتفقوا على باطل وقد ميزهم الرب جل وعلا بأنهم ينهون عن المنكر وهذه خاصية من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم حينئذ لا يتفق مع مدلول الآية ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم {لا تجتمع أمتي على ضلالة} هذا بعضهم جعله من المقبول من جهة المعنى لا من جهة السند يؤيده حديث {لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتيهم أمر الله} وهم ظاهرون هذا يدل على ماذا؟ على أن ثم طائفة قائمة بالحق منصورة ثم قال:

وكُلُّ إِجْمَاعٍ فَحُجَّةٌ عَلَى** مَنْ بَعْدَهُ فِي كُلِّ عَصْرٍ أَقْبَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت