فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 948

قسم لك الإجماع إلى نوعين إجماع صريح وهو قولي وإجماع سكوتي إقراري قال (وَيَحْصُلُ الِإجْمَاعُ) يحصل الإجماع ويتحقق ويوجد (بِالأَقْوَالِ) يعني بأقوال المجتهدين أن يتفق قول الجميع على الحكم بأن يقولوا بلسانهم هذا حلال فيجمعوا عليه أو هذا حرام فيجمعوا عليه لابد أن ينطقوا وهذا أعلى درجات الإجماع أن يتكلم الكل بالحكم أن ينطق الكل بالحكم فيقولوا كلهم عن بكرة أبيهم هذا حلال أو يقولوا هذا حرام فيحصل الاتفاق على الحل أو على الحرمة ومثله أن يفعل الجميع الشيء فهذا إن وجد فهو حجة قاطعة بلا خلاف أن يفعل كل العلماء ذلك الفعل كلهم يفعلونه حينئذ نقول هذا دليل على الجواز وهذا إجماع من أهل العلم على جواز هذا الفعل وإن لم ينطقوا ففي هاتين الحالتين التصريح بالقول أو الفعل فعل الجميع قالوا هذا حجة قاطعة بلا نزاع لكن أين هو من كل أهله وبالأفعال بالأقوال من كل أهله من كل أهله يعني من كل أصحابه وهم المجتهدون وبالأفعال يعني ويحصل ويصح بفعلهم هذا الذي جعل في حكم القول يعني بعضهم قال صريح وكذا وكذا ومثله يعني يوازيه ويساويه في الدرجة أن يفعلوا الفعل كلهم وبالأفعال أي ويحصل ويصح الإجماع بالأفعال يعني بأفعال المجتهدين بأن يفعلوا فعلا فيدل فعلهم على جوازه وإلا كانوا مجمعين على ضلالة يعني تصور أن كل المجتهدين يتفقوا على فعل من الأفعال ثم يكون باطلا يكون هذا اتفاق على ماذا؟ على ضلالة وهذا مردود بالنص السابق لا تجتمع أمتي يعني قولا أو فعلا لا تجتمع لا على قول ولا تجتمع على فعل هو ضلالة مثل له هذا بعضهم يقول لا يكاد أن يوجد قالوا ولا يكاد يتحقق ذلك فإن الأمة متى فعلت شيئا فلابد من متكلم بحكم ذلك هذا من باب التنزل يعني لو حصل أن العلماء اتفقوا بفعلهم على فعل من الأفعال فعلوه كلهم حينئذ نقول يدل على الجواز لكن هل هذا موجود أو لا؟ قال بعضهم هذا لا يكاد أن يتصور أبدا لأنه لا يمكن ألا يتكلم أحد بالحق حينئذ لابد من وجود الفعل ومن وجود القول ولا يكاد يتحقق ذلك فإن الأمة متى فعلت شيئا فلابد من متكلم بحكم ذلك الشيء قيل ومثال الإجماع الفعلي فقط دون القول مثلوا له بمثال وهذا أرباب الحواشي تجد عنده هذه النكات مطولا يعجزون يقول لا مثال له أما عند المحشين تجد مثل هذه الأمثلة ومثال الإجماع الفعلي إجماع الأمة على الختان فهو مشروع بالإجماع الفعلي وأما وجوبه وسنيته فمأخوذ من أقوالهم وهو أمر مختلف فيه فرق بين أن يقال مشروع وبين أن يقال واجب أو سنة واجب يستلزم أنه مشروع سنة يستلزم أنه مشروع لكن مشروع يعني جاءت به الشريعة ثم هل هو واجب أو لا؟ هذه مسألة أخرى حصل بالإجماع الفعلي ماذا؟ مشروعية الختان وأما كونه واجبا أو سنة فهذا محل نزاع لأن القولين اتفقا على أنه مشروع القول بالوجوب والقول بالسنية يدل على ماذا هذان القولان على أن الختان مشروع مما جاءت به الشريعة أن اتبع ملة إبراهيم شرع من قبلنا أيضا وقول بعض هذا النوع الثاني وهو الإجماع السكوتي.

وَقَوْلُ بَعْضٍ حَيْثُ بَاقِيهِمْ فَعَلْ** وَبِانْتِشَارٍ مَعْ سُكُوتِهِمْ حَصَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت