فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 948

الجوهر المكنون والخبر اللفظ المفيد المحتمل صدقًا وكذبًا فهو محتمل لهما لا أنهما يدخلانه جميعًا في نفس الوقت؟ لا. وإنما إن ترجح الصدق امتنع الكذب وإن ترجح الكذب امتنع الصدق منه نوع قد نقل إذن شرع في تقسيم الخبر أراد بحد الخبر هنا أنه توطئة للتقسيم وليس مراده عين الخبر وإلا بحثه لا يذكر هنا وإنما يذكر في علم البيان فيرجع إليه منه نوع قد نقل تواترا وما عدا هذا اعتبر آحاد إذن قسم لك الخبر من حيث هو لا باعتبار الشرع لأن الأصوليين لا ينظرون إلى الخبر من حيث كونه خبرًا عن الرب جل وعلا ككلامه أو خبرا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل مطلق الخبر ولذلك يتوسعون في الشروط ويذكرون ما لا يقبل عند أهل الحديث منه نوع قد نقل يعني ينقسم الخبر من حيث نقله ومن حيث سنده إلى نوعين إلى قسمين متواتر وآحاد لذلك قال: نقل تواترًا أي حالة كونه متواترًا تواترًا هذا حال منصوب على الحالية تواترًا نقول: هذا حال التواتر هذا مشتق من تواتر هو مصدر تواترًا مصدر ومراد ومعناه لغة التتابع تعاقب الأشياء واحدًا بعد واحد بينهما مهلة يعني أن يتبع الشيء الآخر وبينهما مهلة واحدا بعد واحد لكن بينهما مهلة {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} [سورة المؤمنون:44] أي متتابعين لكن بينهما مهلة وأما في الاصطلاح فعرفه بأنه ما أفاد العلم أو ما يوجب بنفسه العلم لذلك قال للعلم قد أفاد هذا أشهر ما يضبط به المتواتر ما أفاد العلم يعني اليقين ولكن بشروط لابد من استيفائها سيذكرها الناظم تواترًا للعلم قد أفاد حده عندهم ما يوجب بنفسه العلم ويفيده بصدق مضمونه ما يوجب العلم أو ما يفيد العلم بنفسه دون قرائن وتكون تلك الإفادة للعلم بوقوع أو بصدق مضمونه بأنه وقع وحصل فيجزم بقطع أو يقطع بصدق مضمونه لأنه جاء عن طريق التواتر تواترًا للعلم قد أفادا أفادا الألف هذه للإطلاق وللعلم ماذا إعرابها؟ اللام هذه زائدة صحيح لأن أفاد العلم ما أفاد العلم بتعدد نفسه يتعدى بنفسه فإذا قدم عليه مفعوله حسن وجاز لغة أن تدخل عليه اللام تقوية لأن العامل فعل الأصل أنه يعمل فيما بعد ويقوى فيما إذا عمل فيما بعده فإذا تقدم عليه معموله ضعف فحسن تقويته بالحرف الزائد إذن للعلم نقول اللام زائدة والعلم هذا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ولا نقول للعلم جار ومجرور متعلق بأفاد هذا فاسد باطل للعلم قد أفاد إذن أفاد المتواتر العلم والمراد بالعلم هنا العلم اليقيني فالخبر المتواتر يفيد العلم اليقيني باتفاق العقلاء فضلا عن العلماء إذ حصول العلم بالخبر المتواتر أمر يضطر إليه الإنسان لا حيلة له في دفعه والواقع يشهد بهذا لأن تم أخبارًا أنت تعلمها لن تقف عليها بنفسك وإنما وصلتك عن طريق التواتر كالعلم بوجود مصر مثلًا لمن لم يراها أو بوجود كذا أو بوقوع حرب كذا أو بوجود أي أمر من الأمور التي تكون منقولة بالتواتر ولم ترها أنت فحينئذ نقول هذا أفاد العلم إذن التواتر يفيد العلم اليقيني وهل أفاد العلم اليقيني الضروري أو النظري؟ الضروري ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال والنظري ما احتاج للنظر والاستدلال فحينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت