فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 948

إذن وقف على ماذا؟ على مقدمات، وقف على مقدمات، ولو كانت بديهة حينئذ نقول: هو نظري أليس كذلك؟ لكن نقول: الصواب الأول وأن المتواتر هو ما أفاد العلم بنفسه سواء كان بالنظر إلى الجمع عدد أو لا، بالنظر إلى القرائن أو لا، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ليس بالنظر إلى ما رواه جمع عن مثله بل ما أفاد العلم بنفسه مطلقًا سواء كان بالنظر إلى العدد كثير أو قليل بل إن الواحد والاثنين أو كان معه قرائن أو انتفت القرائن لكنه أفاد العلم حينئذ نقول هذا متواتر تواترًا للعلم قد أفاد وما عدا هذا الذي هو المتواتر اعتبر آحادًا اعتبره آحادًا لأنه قسمة ثنائية ولا ثالث له ليس عندهم مشهور ولا مستفيض ولا إلى آخره فهو إما آحاد وإما متواتر ما استجمع ما أفاد العلم فهو متواتر ما لم يفد العلم بل أفاد الظن فهو عكس فهو الآحاد فعند الأصوليين جماهير الأصوليين جماهير المتكلمين أن خبر الواحد لا يفيد العلم مطلقا ولو احتفت به القرائن ولو كان في البخاري ومسلم ولو اتفق الأئمة والعلماء على أنه خبر على أنه صحيح ولكنه لم يبلغ درجة التواتر فهو مفيد للظن ولذلك جعل هنا القسمة ثنائية قال: وما عدا هذا وما يعني الخبر أو الحديث الذي هو عدا هذا الذي هو المتواتر اعتبره آحادًا اعتبره حذف الضمير الأول للعلم به اعتبر آحادًا آحادًا هذا جمع أحد وهمزته أصلها واو والواحد يعني أصله واحد أحد واحد أحد أحد الهمزة منقلبة عن الواو والواحد المراد به الفرد وعلى طريقتهم الآحاد ما يوجب العمل ويفيده ولم يوجب العلم على طريقتهم طريقة الأصوليين والفقهاء الآحاد ما يوجب العمل بمقتضاه ولا يوجب العلم بل يفيد الظن مطلقا عندهم ولو احتفت به القرائن وهذا كما ترى أنه مخالف لما عليه أهل الحديث بل أهل السنة والجماعة تواترا للعلم قد أفاد وما عدا هذا اعتبر آحادا إذن قسم لك الخبر إلى نوعين متواتر وهو ما أفاد العلم بنفسه العلم اليقيني وقلنا الصواب أنه الضروري وآحاد وهو ما لا يفيد العلم ويوجب العمل ثم بين لك أو شرع في بيان شروط المتواتر فقال:

فَأَوَّلُ النَّوْعَيْنِ مَا رَوَاهُ** جَمْعٌ لَنَا لِمِثْلِهِ عَزَاهُ

وَهَكَذَا إِلَى الَّذِي عَنْهُ الْخَبَرْ** لَا بِاجْتِهَادٍ بَلْ سَمَاعٍ أَوْ نَظَرْ

وَكُلُّ جَمْعٍ شَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعُوا** وَالْكِذْبُ مِنْهُمْ بِالتَّواطِي يُمْنَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت