فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 948

فَيُسْتَدَلُّ بِالنَّظِيرِ الْمُعْتَبَرْ** شَرْعًا عَلَى نَظِيرِهِ فَيُعْتَبَرْ

هذا ما ذكرناه من أنه استدلال النظير بالنظير الاستدلال بالنظير على النظير إذا عرفت ذلك (فَيُسْتَدَلُّ) الفاء هذه هي الفاء الفصيحة فليستدل بالنظير على ثبوت الحكم في نظيره يستدل بثبوت النظير (فَيُسْتَدَلُّ بِالنَّظِيرِ) على ثبوت الحكم في نظيره يعني استدل بالنظير وهو ماذا مثلا الرائحة الكريهة في الخمر على ثبوت الحكم المترتب على هذه الرائحة في نظيره وهو النبيذ لوجود تلك الرائحة الكريهة فيه حينئذ يأخذ حكمه فيستدل بالنظير على ثبوت الحكم في نظيره شرعا على نظيره هذا متعلق بقوله يستدل فيستدل بالنظير على النظير شرعا يعني من جهة الشرع لا من جهة العقل ولا من جهة العادة ولا العرف يعني الحكم الشرعي هو الذي يستدل بنظيره على النظير الآخر أما الأحكام العقلية فلا يستدل هذا هو المقصود هنا (فَيُسْتَدَلُّ بِالنَّظِيرِ الْمُعْتَبَرْ) فيعتبر هذه تكملة يعتبر هذا تكملة فيعتبر هذا تكملة نظيره المعتبر يعني المنظور إليه وأنه مما يلتفت إليه الفقيه ليثبت الحكم الشرعي فيه كقولنا مال الصبي تلزم زكاته فبالغ أي للنمو فقولنا يعني قياس مال الصبي على مال البالغ هل تجب فيه الزكاة أو لا نقول أولا الله أعلم ثم ننظر فإذا مال البالغ وجبت فيه الزكاة لماذا لأنه مال نام ينمو وجدنا تلك العلة التي تعلق بها الحكم الشرعي وهو إيجاب الزكاة في مال البالغ موجودة في مال الصبي لأن مال الصبي ينمو حينئذ نقول ماذا يجب تجب الزكاة في مال الصبي حملا على مال البالغ بجامع ماذا أن كلا منهما مال نام والحكم هو الإيجاب إيجاب الزكاة هكذا قيل وإلا الأصل دليل دال على وجوب الزكاة في مال الصبي، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [سورة التوبة:103] لم يقل خذ منهم من أموالهم دل على أن النظر والاعتبار بماذا بالمال فإذا وجد شرطه حينئذ وجبت الزكاة لقطع النظر عن كونه صبيا أو مجنونا بالغا أو عاقل إلى آخره لكن كمثال هنا

والشأن لا يعترض المثال ... إذ قد كفى الفرض والاحتمال

وعندهم أن الحكم النص الشرعي إذا دل على حكم شرعي وأمكن إثباته بقياس صحيح قالوا يؤتى به هذا يستثنى مما سبق استثناه كثير حتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يعني قد يثبت الحكم الشرعي بنص واضح بين قد يكون بالإجماع ثم يقال دلالة كذا أو حكم كذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والقياس لماذا أتينا به قالوا تكثيرا للأدلة وهذا على ما سبق لا إشكال إذا قيل ما من قياس إلا ودل عليه النص حينئذ لا إشكال بل يكون مرغبا فيه لماذا لأن الأصل في ترتيب القياس هو العقل فحينئذ يكون النقل والعقل قد دلا على الحكم الشرعي ولا إشكال ولا تخالف بين العقل والنقل لماذا؟ لأنه أما في باب العبادات فهذا كما هو معلوم في أصول العبادات لا قياس إذن كما سيأتي الشرط في العلة أن تكون معقولة المعنى حينئذ إذا كانت معقولة المعنى لا مانع من إثبات الحكم الشرعي بالنص من كتاب أو سنة أو إجماع ثم يقال قد دل القياس على صحة ذلك الحكم أو على تأكيد ذلك الحكم ما نقول صحة ذلك الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت