(كَقَوْلِنَا مَالُ الصَّبِيِّ تَلْزَمُ** زَكَاتُهُ) تجب الزكاة في مال الصبي هذا فرع ثبت حكمه بماذا بالقياس كبالغ أي حملا على ماذا على وجوب الزكاة في مال البالغ بجامع ماذا أن كلا منهما مال نام (كَبَالِغٍ أَيْ) كما وجبت في مال البالغ (أَيْ لِلنُّمُو) أي فالجامع كونه مالا ناميا للنمو هذا تعليل كما قالوا هو للإيذاء منع أي الإيذاء هو علة التحريم هنا وهو أي للنمو أي فالجامع كونه مالا ناميا هذا هو النوع الثاني وهو قياس الدلالة أن يكون الجمع بين الفرع والأصل لا بعين العلة وإنما بذكر شيء من لوازمها أو حكمها أو أثر من آثارها فحينئذ تكون العلة دالة على الحكم النوع الثالث قال والثالث أي من أقسام القياس وهو قياس الشبه والثالث أو شبه قال هناك (والثَّالِثُ) أي من أقسام القياس والقسم الثالث من أقسام القياس وهو قياس الشبه وهو (الْفَرْعُ الَّذِي تَرَدَّدَا** مَا بَيْنَ أَصْلَيْنِ) الفرع المتردد بين أصلين هذا يذكر فيه من جهة التأصيل أن يقال الوصف الذي هو العلة عند أهل العلم أنهم يقسمون الأوصاف إلى ثلاثة أقسام؛ وصف مناسب ووصف طردي الذي هو غير مناسب وصف تعلم مناسبته لترتيب الحكم الشرعي عليه يعني ليدرك العقل أن الحكم الشرعي رتب أن الشرع قد رتب هذا الحكم على وجود هذا الوصف وتم مناسبة بينهما كالإسكار لتحريم الخمر حفظا للعقل والأموال والناس ونحو ذلك، فنقول تم مناسبة لأنه إذا سكر شرب الخمر حينئذ ماذا يحصل؟ أفسد بدنه وعقله ودينه وغيره كذلك فناسب أن تحرم ماذا؟ الخمر إذن التحريم تحريم الخمر لوجود علة الإسكار هذا مناسب أليس كذلك؟ أدرك العقل وجه المناسبة ربط الحكم بالعلة نقول ما تعلم وصف تعلم مناسبته لترتيب الحكم الشرعي عليه هذا يعرف من جهة العقل يدرك العقل هذا ولا مانع، نحن نقول العقل لا يؤصل لكنه يستنبط، الشرع لم يغلق إعمال العقل بالكلية وإنما جعل له مجال من حيث الاجتهاد والاستنباط والنظر لكن بضوابط كمناسبة الإسكار لتحريم الخمر، فهذا يسمى بالوصف المناسب وهو صحيح يجوز فيه القياس ولا إشكال.
النوع الثاني وصف غير مناسب بل لا يتوهم مناسبته لبناء الحكم عليه ليس بينهما مناسبة ولم يعرف من جهة الشرع أنه رتب الحكم الشرعي على هذا كالطول والقصر والسمن والبياض والسمار هل الشرع رتب أحكاما شرعيا راعى فيها كون هذا طويل فيلزمه كذا وهذا قصير لا يلزمه؟ لا نقول إن هذا وصف غير مناسب لأن الشرع لم يلتفت إليه ولا في حكم من الأحكام ولا في أي موضع من المواضع فهذا يسمى وصفا غير مناسب ويسمى وصفا طرديا والقياس به لا يصح وهو قياس باطل.