ما انبنى عليه غيره فالأصل ما عليه غيره بني والمراد به هنا المقيس عليه ولذلك سبق أن غطلاق الأصل في الاصطلاح يكون على أربعة معاني منها الصورة المقيس عليها وهو الذي معنا الآن كالخمر بالنسبة للنبيذ فإنه مقاس عليه إذن المقيس عليه نقول هذا أصل لأنه انبنى عليه الفرع والفرع هذا فرع لماذا لأنه انبنى على غيره الأصل ينبني عليه غيره والفرع هو انبنى على غيره فثم فرق بينهما إذن الأصل في اللغة ما انبنى عليه غيره وأما في الاصطلاح فهو المحل الثابت له الحكم الملحق به يعني يلحق به الفرع فالخمر هذا محل ثابت له الحكم وهو التحريم ملحق به النبيذ لذلك صار أصلا أو تقول هو محل الحكم الشبه به فشبه النبيذ بالخمر بجامع ماذا؟ الإسكار، فالإسكار وجه الشبه والنبيذ هذا مشبه والخمر مشبه به وشرطه أن يكون معقول المعنى هذا لم يذكره المصنف يعني حكم الأصل شرط حكم الأصل أن يكون معقول المعنى يعني يدرك بالعقل مناسبته للمحل وشرطه أن يكون معقول المعنى أي حكم الأصل لا نفس الأصل لماذا ليعدى حكم الأصل إلى الفرع لا بد من التعدية وإن انتفت التعدية انتفى القياس والمقصود أن يكون حكم الأصل مدرك العلة التي لأجلها شرع هذا الحكم لأن القياس مبني على إدراك العلة إذ هو تعدية الحكم من محله وهو الأصل إلى محله وهو الفرع بواسطة تعدية العلة تعدية ماذا العلة من محل إلى محل من الأصل إلى الفرع بواسطة ماذا تعدية العلة فإن لم تكن العلة متعدية امتنع القياس إن لم يكن حكم الأصل معللا مدركا بالعقل وجه المناسبة بينه وبين الحكم أو الوصف الذي علق عليه ورتب الحكم حينئذ نقول امتنع القياس لماذا لأنه امتنع تعدية ذلك الوصف إلى الفرع فامتنع القياس بطلت القياس أما ما لا يعقل معناه كعداد الصلوات والسعي والطواف فإنه لا يجوز القياس فيه لماذا لأنه غير معقول المعنى المراد به محض التعبد فالتعبد به لا يصح القياس عليه كنقض الوضوء بأكل لحم الإبل يأتيك قائل يقول الوضوء ينتقض بلحم الإبل بأكله وهو طاهر بالإجماع والخنزير نجس بالإجماع حينئذ أيهما أولى بالنقض الخنزير أو الإبل أيهما أولى لا لو كان أولى موافقا للعقل لجاء به الشرع ...