الخطاب عرفه بعضهم كما نص على ذلك صاحب (( التحرير ) )بأنه قولٌ يَفْهَمُ منه من سمعه شيئًا مفيدًا مطلقًا وهذه لها احترازان القول واللفظ الدال على معناه لكنه ما أراده بهذا المعنى أراده بمرادفه وهو اللفظ لأن بعض النحاة يرى أن القول واللفظ مترادفان وفي هذا التعريف القول مرادفٌ للفظ يعني: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وأخرها الياء قولٌ هذا احترازٌ من الإشارات والحركات المفهمة فإنها لا تسمى خطابًا لو أشار له هكذا تفهم منه شيء أو لا تفهم لكن هل يسمى له خطاب هل أقول لك إذا فعلت هكذا أني خاطبتك نقول: لا، لا بد أن يكون قولًا فلو كان م حركة أو إشارة مفهمة يفهم منها أمر أو نهي اجلس مثلًا أو قم أو لا تذهب كانت هذه المفاهيم مأخوذة من الإشارات لا تسمى خطابًا وإنما لا يكون خطابًا إلا إذا كان قولًا إذن احترز به عن الحركات المفهمة والإشارات يفهم منه الفهم كما سبق أنه إدراك معنى الكلام أو كما قال أبو هلال العسكري العلم بمعان الكلام عند سماعٍ خاص أو إن شئت قل القول بمعان القول عند سماعه إذا وصلت النفس إلى تمام المعنى المراد من اللفظ المركب من المتكلم قيل فهم المراد احترز بهذا القيد عمن لا يفهم كالمجنون المجنون إذا سمع قولًا لا يفهمه إذا وُجِّهَ الخطاب أو إذا سمع المجنون قولًا أو إذا وجه إليه قولٌ بالاعتبارين هل يسمى خطابًا نقول لا يسمى خطابًا لأن من شرط الخطاب أن يكون قولًا وهذا قولٌ ولكنه لا بد أن يكون أن يفهم من سمعه أما الذي لا يفهم على الإطلاق فلا يسمى توجيه الكلام إليه الصبي هذا يفهم ولكن فهمه قاصر إذن قولٌ يفهم منه أَطلق الفهم هنا على وجه الكمال فخرج به المجنون والصبي ومن في حكمهما فإن توجيه الكلام إليه ما لا يسمى خطابًا من سمعه هذا قيدٌ ثالث ليعم من واجه المخاطَب بالكلام أو بلغم دون مواجهة ليعم المخاطب الموجود وقت الخطاب ويعم من لم يكن موجودًا وقت الخطاب ولكنه بلغه وسمعه هذا فيه إشارة إلى قوله تعالى: { (( (( (( (( (بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .