إذن لا يشترط في خطاب أن يسمى خطابًا يكون موجهًا للموجودين بل قد يكون المعدوم في حكم الموجود وينزل منزلته في الخاطب من سمعه يفهم منه من سمعه قلنا هذا لا يشمل أو يعم المواجهة وعدمها من سمعه شيئًا مفيدًا أخرج المهمل هذا يدل على أنه استعمل القول بمعنى اللفظ وهو قولٌ لبعض النحاة، شيئًا مفيدًا مطلقًا الإطلاق هنا المراد به سواءٌ قصد المتكلم إفهام السامع أم لا لأن الذي يتكلم بالكلام قد يقصد وينوي أن يفهم السامع وقد لا ينوي ذلك بعض الأصوليين اشترط في الخطاب أن يكون المتكلم المخاطب قصد إفهام السامع فإذا لم يقصد إفهام السامع فلا يسمى خطابًا ولهذا اختلفوا هل الخطاب هو الكلام الذي يُفهم أم الكلام الذي أفهم هل الخطاب نفسره بأنه كلام الذي يُفهم أم الكلام الذي أفهم يفهم وأفهم وصفان للكلام وبينهما كما بين السماء والأرض والفرق بينهما كما أن الكلام الذي يفهم سواءٌ فهم منه المستمع أو المخاطب بالفعل أم لا يسمى خطابًا ولو لم يفهم منه أما الكلام الذي أفهم فهو الذي حصل منه الفهم بالفعل لا بالقوة فيبنهما بينهما فرق الكلام الذي يفهم ولو بالقوة الكلام الذي أفهم بالفعل والصحيح أن الخطاب هو الكلام الذي يفهم ويسمى خطابًا ولو كان المخاطب معدوما على الصحيح خاطب الله قلنا خطاب هذا جنس يعني: مأخوذًا ليعم المعرف وغيره والجنس كما هو معلوم قولٌ مقولٌ أو مقولًا على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو نسيتم المنطق! مقولٌ على كثيرين مختلفين بالحقيقة أو بالحقائق يقع في جواب سؤال هذا السؤال ما هو؟ إذن خطاب نقول: هذا جنس فيشمل خطاب الله تعالى وخطاب غيره الحكم الشرعي هو خطاب خطاب من؟ حيث هو النظر إليه يحتمل أن خطاب يكون من الله عز وجل ويحتمل أن يكون من غيره أردنا أن نخرج خطاب غيره ليختص الحكم الشرعي بمصدره الخاص به وهو الله عز وجل (خِطَابِ اللهِ) أخرج خطاب غيره كخطاب الإنس للإنس أو الجن للجن أو الجن للإنس أو الإنس للجن أو الملائكة للإنس وهلم جرا هذه خطابات قد يوجه الإنسي للإنسي خطابًا توجيه الكلام للمخاطب لكنه لا يسمى حكمًا شرعيًا لماذا لأن الحكم الشرعي لا يكون حكمًا شرعيًا إلا إذا كان المخاطِب هو الله وكان الكلام كلام الله أما كلام غيره فلا يسمى حكمًا شرعيًا وإن سمي خطابًا إذن خطاب الإنس للإنس يسمى خطابًا لكن ليس حكمًا شرعيًا إذن (خِطَابِ اللهِ) نقول: خطاب هذا جنس بإضافته إلى لفظ الجلالة أخرج خطاب غيره وحينئذٍ لا حكم إلا لله { (( (( الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] إذن الحكم الشرعي محصورٌ في مصدرٍ واحد وهو حكم الله تعالى إذن لا يمكن أن يُؤخذ الحكم الشرعي من غير خطاب الشرع الذي هو القرآن ولذلك نص أهل العلم على أن كل حكمٍ لا من الشرع فهو باطل وكل تشريعٍ لا من الشرع فهو باطل هذا إجماع لا خلاف فيه { (( (( الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} يعني ما الحكم إلا لله { (( (( (اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى (( (( } [الشورى: 10] ، { (( (( (تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ (( (( (( (( (( (} [النساء:59] ، { (( (( (( (( (} يعني: إلى كتاب الله وإلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيًا إلى ذاته إن كان