فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 948

يخلو عن بيان حكم ما بينه الشرع لا بحل ولا بتحريم ولا ثم قوائم نرجع إليها إذن ماذا نصنع؟ نستصحب الأصل قبل الشرع فنقول: ما كان حرامًا فهو حرام حتى يرد دليل ناقل عن الشرع فإن وجد دليل ناقل من التحريم إلى الحل قلنا حلال وإن لم يرد استصحبنا حكم الأصل وحيث لم نجد في الشرع دليل حل يعني دليلا على الحل شرعا أي في الشرع تمسكنا بحكم الأصل قبل ورود الشرع وهو التحريم مستصحبين هذا استدلال بماذا؟ بالاستصحاب وهو ما قبل التكليف مستصحبين الأصل لا سواه يعني لا غيره، هذا هو القول الأول في الأشياء قبل ورود الشرع هي للتحريم ثم لما جاء الشرع فما حلله الشرع حللناه وما لم يرد الشرع بحله رجعنا إلى الأصل قبل ورود الشرع فنقول هو حرام بهذا الدليل وقال قوم: هذا القول الثاني وهو قول أكثر الحنفية وبعض الحنابلة كالتميمي وأبي الخطاب وبعض المالكية وبعض الشافعية وقال قوم ضد ما قلناه ما هو ضد التحريم ضد التحريم الحل أو الإباحة لا بأس الإباحة وقال قوم ضد ما قلناه وهو الإباحة قبل البعثة أي أصلها أصل الأشياء قبل البعثة التحليل فكذلك هي بعد البعثة على الأصل وهو التحليل إنما ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد يعني يتبع فلا يرد إذن ما ورد تحليله في الشرع فحينئذ ثبت تحليله بدليلين ما قبل الشرع بدليل العقل أو الإلهام وما بعد الشرع بالشرع حينئذ اجتمع دليلان أي أصلها هذه أي تفسيرية يعني فسر الضد أي أصلها التحليل فهي بعد البعثة أيضًا على التحليل إلا ما ورد تحريمها في شرعنا فلا يرد يعني فيتبع ولا يرد فتكون حينئذ مباحة إن شاء المكلف انتفع بها واستعملها وإن شاء تركها ولا ذم ولا مدح على فاعلها ولا لتاركها لا يذم ولا يمدح كأنه فعل فعلا مباحًا ما الدليل قالوا: الدليل لأن الله جل وعلا خلقها لماذا؟ هل خلقها لحكمة أو عبثًا؟ لحكمة لا شك أنه خلقها لحكمة وهذه الحكمة الظاهر منها انتفاعنا بها أو استعمالنا لها هل ثم حكمة يمكن أن تلتمس من خلق الأشجار والبساتين والمياه جريانها ونحو ذلك لا يعلم منها إلا ماذا إلا انتفاع الخلق بها إذ لا مفسدة على الرب جل وعلا بانتفاع الخلق ويدل على ذلك ما بعد الشرع قوله جل وعلا هو الذي خلق لكم هذا تأييد لِمَ ثبت قبل الشرع: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة:29] ووجه الاستدلال أن ما هذه من صيغ العموم فيدل على أن مصدق ما الأصل فيه الجواز لأنه ذكره في سياق الامتنان وما ذكر في سياق الامتنان قائل العامة فيه أنه يدل على الطهارة وأنه يدل على الجواز إذ لا امتنان بنجس لأنه ممنوع التصرف فكيف يمتن به كذلك لا يمتن بما هو حرام فنجد كل ما امتن به على العباد نأخذ منه حكمين وهو الطهارة والجواز غذ لا فائدة في الامتنان إلا هذا لأنها خلقها لا لحكمة فيه عبث ولا حكمة إلا انتفاعنا بها إذ هو خال عن المفسدة، ولقوله الآية التي ذكرناها، ولقوله جل وعلا: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [سورة الأعراف:32] وقوله صلى الله عليه وسلم {من أعظم المسلمين الجرم من سأل عن شيء لم يحرم فحرم لأجل مسألته} والحديث {وما سكت عنه فهو عفو} هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت