يحمل به على ما جاء بعد الشرع فما لم يثبت تحريمه نقول الأصل فيه ماذا؟ الحل والإباحة مستصحبين هذا الأصل الذي دل عليه الشرع وأما قبل الشرع فالأصل فيه التوقف ولم يذكره الناظم بل ذكر قولين التحريم والإباحة والقول الثالث هو التوقف وهو مذهب أهل السنة والجماعة لأنه قبل الشرع لا حكم أبدا ولا مدح ولا ذم هذا إن تصور ماذا خلو الزمن عن شرع من باب التنزل فقط تحريمها في شرعنا فلا يرد وقيل أي قال قائل إن الأصل فيما ينفع جوازه وما يضر يمنع وهذا القول مرده إلى القولين لأن المسألة مفترضة في ماذا في الأعيان المنتفع بها وأما التي هي مضرتها خالصة أو راجحة هذا لا إشكال في التحريم حينئذ يكون هذا القول لا طائل تحته والقول الثالث الذي سكت عنه الناظم وهو الوقف هو المرجح وقيل إن الأصل فيما ينفع يعني الأشياء النافعة الجواز للآية التي ذكرناها سابقا: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ} [سورة البقرة:29] الآية، وما يضر يعني والأصل في الأشياء الضارة يمنع لحديث لا ضرر ولا ضرار ولذلك نقول الأصل في حكم الأشياء قبل ورود السمع إن خلا زمن عن شرع مذهب أهل السنة في هذه المسألة الوقف هذه المسألة مذهب أهل السنة فيها التوقف لا حكم أبدا لأنه لا شرع وإذا انتفى الشرع حينئذ انتفى الحكم الشرعي الأصل في الأشياء بعد بعثة الرسل الإباحة الأصل في الأشياء مطلقا إلا العبادات كما سيأتي الأصل فيها الإباحة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة:29] وما سكت عنه فهو مما عفا عنه هذا نسب لابن عباس قال ابن تيمية رحمه الله تعالى الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى فلا يشرع منها لا قول ولا فعل ولا ترك إلا ما شرعه الله تعالى فلا يتعبد الرب إلا بما شرع وإلا دخلنا في معنى قوله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [سورة الشورى:21] يعني شرعنا من عند أنفسنا وجعلنا العبادات ليست توقيفية دخلنا في معنى هذه الآية والعادات الأصل فيها العفو عادات الناس الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه الله وإلا دخلنا في معنى قوله"قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالًا".