فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 948

باتفاق فلا وإنما يجمع بينهما بتقديم ما كانت دلالته قطعية على ما كانت دلالته ظنية لكن هو لم يرد هذا هنا إنما أراد مفيد العلم ما أفاد العلم وهو الكتاب أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي مقدم على ماذا؟ على ما أفاد الظن بالحكم والمراد به أحاديث الآحاد لأن أحاديث الآحاد عنده مفيدة للظن مطلقا هذا عند جمهور المتكلمين مطلقا سواء اقترنت بها قرائن أو لا حينئذ كل ما عارض المتواتر أو مفيد العلم من الآحاد ولم يمكن الجمع فما أفاد اليقين فهو مقدم مطلقا وقدموا منها أي من الأدلة مفيد العلم أي الدليل المفيد للعلم والعلم المراد به هنا اليقين كالمتواتر من الكتاب والسنة وإنما استثناه من العموم والخصوص فيما سيأتي على مفيد الظن على الدليل المفيد للظن كالآحاد الظن بأي شيء بالحكم يعني ما كانت دلالته ظنية يعني أفاد الحكم ظنًا ولذلك عندهم الآحاد يوجب العمل لا العلم أليس كذلك؟ يوجب العمل لا العلم حينئذ يوجب العمل ويكون الحكم المثبت بذلك الآحاد حكم ظني استثنى من هذا الأخير تعارض المفيد للعلم مع المفيد للظن فيما إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا حينئذ لا تقديم وإنما نخصص العام بمفهوم الخاص فنقدم الخاص على العام يعني نهدر الصورة التي دل عليها اللفظ العام فيما دل عليه اللفظ الخاص يعني الخاص له صورة له مسألة يبحث عن جزئية أو رتب حكمًا على مسألة ما هذه الصورة التي دل عليها الخاص نخرجها من اللفظ العام مطلقا سواء كان الخاص مفيد للعلم أو للظن وسواء كان العام مفيدا للعلم أو للظن إذن هذا كالاستثناء مما سبق (إِلَّا مَعَ الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ) يعني مع الدليل الخاص والدليل العام حينئذ يؤتى (فَلْيُؤْتَ بِالتَّخْصِيصِ لَا التَّقْدِيمِ) لا نقدم المتواتر أو ما أفاد العلم على الخاص إذا كان عاما وإنما نقول يخصَّص العام بالخاص ولذلك قال: (فَلْيُؤْتَ بِالتَّخْصِيصِ لَا التَّقْدِيمِ) هذا يتصور في ماذا؟ إذا كان اللفظ العام مفيدًا للعلم قطعي الثبوت والخاص ظني الثبوت حينئذ إذا سرنا على القاعدة السابقة نقدم مفيد العلم على مفيد الظن فنقول العام مقدم مطلقا حينئذ الخاص أهملناه لكن لو كان العكس؟ لا إشكال أحسنت لو كان العكس؟ يعني لو كان الآحاد قطعي الثبوت والعام ظني الثبوت نقدم الخاص على العام في ماذا؟ في الصورة التي دل عليها الخاص فلا إشكال وإنما يتصور الإشكال فيما سبق إذا كان اللفظ العام ظني إذا كان اللفظ العام قطعيًا والخاص ظنيًا حينئذ إذا قدمنا القطعي على الظني مطلقًا حينئذ نقدم اللفظ العام حتى في الصورة التي استثناها الخاص أليس كذلك؟ ولكن نقول الصواب فيما إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصًا أنه يخصص العام بالخاص (فَلْيُؤْتَ بِالتَّخْصِيصِ لَا التَّقْدِيمِ) إذن هذا استثناء من القاعدة الأخيرة وهو قوله:

وَقَدَّمُوا مِنْهَا مُفِيدَ العِلْمِ** عَلَى مُفِيدِ الظَّنِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت