فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 948

إلا إذا كان مفيد العلم عاما ومفيد الظن خاصا فحينئذ يقدم الخاص على العام نعكس الأمر ثم قال (وَالنُّطْقَ قَدِّمْ عَنْ قِياسِهِمْ تَفِ) ، تفي هذا مجزوم قدم تفي: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} [سورة الأنعام:151] مثله واقع في جواب الطلب وفى يفى وفا الشيء يفي إذا تم يعني يتم استدلالك في إثبات الحكم إذا وقع تعارض بين نطق وقياس أن تقدم القياس أن تقدم النطق هذا من التمام في الاستدلال ومن التمام في الإتباع أنك تقدم النطق ومراده بالنطق هنا الكتاب والسنة مطلقا يعني سواء كانت السنة متواترة أو آحادًا إذا وقع تعارض بين نطق وقياس نقدم النطق وهذا صحيح؟ هل يتصور قياس معارض لنص؟ ماذا يكون؟ يكون القياس فاسدًا لكن هذا يتصور على مذهب كثير من المتكلمين لا على كلام شيخ الإسلام الذي ذكرناه أنه ما من قياس إلا والنص يدل عليه علمه من علمه وجهله من جهله سواء كانت الدلالة ظاهرة أو خفية على هذا الكلام؟ نقول: هذا الكلام فاسد لا أصل له وإذا قلنا جرينا على طريقة المتكلمين حيث إن القياس عندهم قد يكون في شيء لم يدل عليه الكتاب والسنة أصلًا لا بدلالة الإشارة ولا بدلالة الالتزام ولا بالإيماء ولا بالنطق ولا بغيره حينئذ يرد الإشكال فقد يتصور الذهن والعقل ارتباط أو إيقاع قياس معين فتكون النتيجة الحكم المرتب نتيجة القياس مخافة لكتاب أو سنة حينئذ إن سلمنا بهذا فنقول وقع تعارض بين قياس ونطق فنقدم النطق على القياس لأن النطق سمعي والأصل فيه الإتباع والقياس الأصل أنه معتمد على الرأي والاجتهاد والاجتهاد محتمل للخطأ فحينئذ لا يقد القياس على النطق إذن والنطق يعني وهو النص من كتاب أو سنة متواترة كانت أو أحادية قدموا النطق، النطق هذا مفعول مقدم والنطق قدم أي قدم النطق عن قياسهم قياسهم مطلقًا يعني القياس بأنواعه سواء كان جليًا أو كان خفيًا سواء كان قياس دلالة أو علة أو شبه مطلقا لأنه أضافه فيعم قدم عن قياسهم عن هنا بمعنى على والنطق قدم عن قياسهم على قياسهم ونسبه لهم لماذا؟ لأن مصدره الرأي والنطق هنا أطلقه لأنه مصدره الوحي وما كان مصدره الوحي أو كان من الوحي حينئذ صار مقدمًا تقديمًا مطلقًا على ما كان مصدره الرأي والعقل لأن دليل العقل يقع فيه الوهم وقدموا جليه على الخفي قدموا أي إذا تعارض قياسان وهذا أيضًا التسليم به فيه نوع تنزل وإلا كيف يتعارض قياسان جلي وخفي؟ هذا فيه نوع بعد لكن من باب التنزل لو وقع تعارض قياس جلي على قياس خفي لأن القياس الجلي قلنا ضابطه ما قطع فيه بنفي الفارق المؤثر أو كانت علته منصوصة أو مجمعًا عليها، وقلنا: إن الصواب إنه من مفهوم الموافقة وأنه من دلالة اللفظ على الحكم الشرعي وأنه ليس من باب القياس وإن سمي قياس فهو من باب التوسع والمجاز حينئذ كيف يكون هذا تعارض مع ماذا على القياس؟ هذا فيه نوع إشكال (وَقَدَّمُوا جَلِيَّهُ عَلَى الْخَفي) يعني على القياس الخفي إلا إذا جعلناه في ماذا؟ فيما سبق إذا قلنا من دلالة اللفظ حينئذ يكون الجلي من حكم المنطوق والخفي هو ما لا يقطع فيه بنفي الفارق أو كانت علته غير مجمع عليها أو غير منصوص عليها حينئذ نقول: هذا قياس ومسمى بقياس باتفاق فإذا خالف القياس الخفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت