فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 948

أن يعرف ولم يقل يحفظ لأن المراد هنا الوقوف على معاني الآي وليس المراد حفظ الآي وإن كان هذا يعد من الكمال وهو أن يعرف وهو معرفة وهو مبتدأ وأن يعرف أن وما دخلت عليه تأويل مصدر خبر المبتدأ أن يعرف من للتبعيض (آيِ الْكِتَابِ) يعني من آيات الكتاب جمع آية حينئذ لا يشترط الوقوف على كل معاني القرآن هذا المشهور عند الأصوليين أنه لا يشترط الوقوف على كل معاني القرآن بل لا بد أن يعرف بعضا منها وما هو هذا البعض؟ قالوا: الواجب عليه في معرفة الكتاب معرفة ما يتعلق منه بالأحكام ثم ما يعنون له بآيات الأحكام هذا هو الذي يتعين عليه هذا هو الواجب على المجتهد على المفتي أن يعرف من آي الكتاب يعني من آيات الأحكام وهل هي محصورة في عدد معين أو لا؟ على خلاف قيل هي قدر خمسمائة آية وقيل تسعمائة آية وقيل ألف ومائة آية والصحيح أنه لا تحصر بعد معين أنه لا تحصر آيات الأحكام بعدد معين لماذا؟ لأن القرآن كله من أوله إلى آخره لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه سواء دل على الحكم بدلالة المطابقة أو بدلالة التضمن أو بدلالة الالتزام لا يخلو تخلو آية من آي القرآن إلا وهي دالة على حكم وهذا الحكم إما أن يخرج من الآية بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام حينئذ لا يمكن أن يفصل القرآن إلا اللهم أن يريد بأن الآيات المتعلقة بعموم الأمة، الأمة قد تكون محصورة فلا إشكال لا بأس بهذا ما يتعلق بالصلاة بالحج بالصيام بالطلاق هذه يمكن حصرها أما عموم الأحكام المستنبطة سواء كانت في معتقد أو في فروع المعتقد أو فيما يتعلق بحال الرعية أو حال الراعي نقول هذا لا بد من آي الكتاب كلها ولا يفصل ولا يشترط حفظها لذلك قال أن يعرف يعني يعرف مواضعها وإن لم يحفظها لأنها مستنبطة منه يعني من الكتاب إذن لا يشترط حفظها بل علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته وهذا مذهب الجمهور أنه لا يشترط الحفظ فيكفي معرفة معانيها ليرجع إليها عند الحاجة ولا يفهم من هذا أنه يزهد في حفظ القرآن لا بل يعتني بحفظ القرآن لكن هل هو شرط في الإفتاء أو لا؟ نقول الحفظ ليس بشرط لأن المراد العمل بالقرآن وهذا يحصل بماذا؟ بالوقوف على معاني القرآن وقد حصلت بالمعرفة حينئذ لا إشكال (مِنْ آيِ الْكِتَابِ وَالسُّنَنْ) يعني ويعرف من السنن جمع سنة والمراد بها هنا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته السنة عند الأصوليين والسنن لماذا؟ لأن من السنن ما هو متعلق الأحكام الشرعية وهو ما يسمى بأحاديث الأحكام الواجب عليه في معرفة السنة معرفة أحاديث الأحكام وهي وإن كانت كثيرة فهي محصورة قيل محصورة بثلاثة آلاف وقيل خمسمائة حديث وقيل إن أصول الأحاديث التي تدور عليها الأحكام خمسمائة حديث وهي مفصلة في نحو أربعة آلاف حديث ونسبه البعض لابن القيم رحمه الله تعالى أن الأحاديث الأحكام الأصول هذا كما ذكرته في آيات الأحكام يمكن أن تكون متعلق عامة الأمة بها أن الأصول من أحاديث الأحكام قد تصل إلى خمسمائة حديث ولكن تفصيلاتها والتوسع في بيان تلك الأصول هذا قد يكون ماذا؟ يصل إلى أربعة آلاف حديث ولذلك قيل سنن أبي داود يكفي المجتهد لأنه نحوًا من هذا العدد وهو لا يشترط حفظها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت