فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 948

التقليد هذا تفعيل مصدر يعني قلد يقلد تقليدًا كخرج يخرج تخريجا وهو في اللغة جعل القلادة في العنق وقيل وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به ويسمى ذلك قلادة أليس كذلك؟ واصطلاحا عرفه الناظم هنا بقوله قبول الغير قبول قول القائل من غير ذكر حجة للسائل يعني إتباع قول الغير من غير معرفة دليله الإتباع بمعنى قبول هنا قبول قول الغير من غير معرفة دليله ما حكم الخمر؟ حرام ويمشي هذا تقليد لم يذكر له الدليل ما ذكر له الحجة وهي قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوهُ} [سورة المائدة:90] فإن قيل له الخمر حرام لقوله تعالى إنما الخمر إلى قوله فاجتنبوه صار ماذا؟ إتباع على قول وقيل: لا، لا بد أن يعرف وجه الاستدلال إذن هو إتباع قول الغير من غير معرفة دليل قول الغير احترز به عن الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع فلا يسمى تقليدًا إنما هو إتباع إذا أخذ بالنص إنما هو إتباع فيكون المراد من قول الغير اجتهاده قبول قول الغير يعني اجتهاده والاجتهاد مبناه على الرأي لأنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص كما سيأتي لا صحة ولا اعتبار لاجتهاد مع وجود النص بل يعتبر اجتهادًا فاسدًا مردود على صاحبه فالتغليب إنما يكون مع عدم معرفة الدليل إذن (تَقْلِيدُنَا قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ) المفتي يعني من غير ذكر حجة لا من دليل لا بكتاب ولا سنة ولا يبين وجه الاستدلال ولا أن هذا مأخذ الآية كذا ولا الحديث كذا للسائل فيعطيه القول الحكم الشرعي التكليفي فقط هذا واجب هذا حرام صلاة الفجر واجبة ولا يسأل عن الدليل وقراءة الفاتحة ركن في الصلاة ولا يخبره بدليل يقول هذا من باب التقليد إذن التقليد في عرف الفقهاء قبول قول الغير من غير حجة وبناءً على هذا التعريف فلا يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع تقليدًا أليس كذلك؟ لا يسمى تقليدًا لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو حجة قوله وفعله وتقريره حجة حينئذ يكون من باب الإتباع لا من باب التقليد فلو استفتي النبي صلى الله عليه وسلم وقال حرام ومشى نقول الصحابي قلد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يذكر له حجة أو نقول قوله صلى الله عليه وسلم حرام هو حجة؟ الثاني لا شك أنه الثاني لأن قوله عليه الصلاة والسلام حرام هو حجة بنفسه قوله هذا سنة والسنة واجبة الإتباع إذن بناءً على هذا التعريف فلا يسمى الأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم والإجماع تقليدا لأن ذلك هو الحجة في نفسه حكم تقليد قال ابن عبد البر رحمه الله ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [سورة النحل:43] وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالم إذن التقليد ضرورة لا بد منه والعوام إذا قيل لهم لا بد من الاجتهاد لأنه ليس عندنا إلا اجتهاد وتقليد وعرفنا شروط الاجتهاد فحينئذ لو قيل للعامة لا بد أن تجتهدوا وواجبكم الاجتهاد ماذا يحصل؟ يقول ابن قدامة في الروضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت