فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 948

أن الاجتهاد ينقسم إلى اجتهاد صائب واجتهاد خاطئ لأن الذي قسم أصلًا هو النبي صلى الله عليه وسلم والحديث واضح بين ولا إشكال فيه إذا اجتهد الحاكم إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ إذن حكم عليه مرة بالصواب وحكم عليه مرة أخرى بالخطأ هل نقول كل مجتهد مصيب بعد ذلك؟ أما نكون قد رددنا حديث لأن القول بأن كل مجتهد مصيب نقول هذا قول فاسد هذا اجتهاد في مقابلة النص اجتهاد في مقابلة النص ومتى يحق له أن يجتهد ليعرف أن كل الاجتهاد خطأ أو كل الاجتهاد صائب إذا لم يكن نص وهنا قد وُجِدَ النص قسم الاجتهاد إلى قسمين صائب وخطأ إذن الاجتهاد الخاطئ ثابت بالسنة إذن فيه نص فحينئذ من أتى واجتهد نقول هذا اجتهاد مع وجود النص فلا عبرة باجتهاده ولينقسم إلى صواب وهو ما وافق الحق من خطأ وهو ما جانب الحق فالحق في قول واحد من المجتهدين الحق في قول واحد من المجتهدين ومن عداه فهو مخطئ لو قيل في مسألة خمسة أقوال فالصواب مع واحد والأربعة أخطأوا في نظر الناظر المجتهد حينئذ نقول هذا القول صواب وهذا القول خطأ ليس بصواب لأن هذا موافق لكذا وهذا مخالف ومن عداه مخطئ وهؤلاء يسمون بماذا بالمخطأة ضدهم المصوبة كما سيأتي فلله جل وعلا في كل حادثة حكم معين الحادثة التي تقع لها حكم عند الرب جل وعلا معين بالاجتهاد قد يصل ولذلك نقول الاجتهاد أو المجتهد ليس مشرعا وإنما وظيفته الكشف والإظهار والبيان والإباحة الحكم مختفي يأتي يكشف عنه ويظهره وإلا لو قيل بأنه يأتي بحكم جديد حينئذ يقول هذا مشرع لماذا؟ لأنه قد أتى بحكم لا يستند إلى دليل ولذلك النظر يكون في ماذا؟ من شرطه الاجتهاد النظر في آيات الأحكام وأحاديث الأحكام والإجماع والخلاف لماذا؟ ليكون اجتهاده مبنيا على أصل فإن كان اجتهاده مبنيا على أصل حينئذ صار قريبا إلى الحق وإذا كان اجتهاده مبنيا لا على أصل صار بعيدا عن إصابة الحق إذن فلله جل وعلا في كل حادثة حكم معين أصاب الحق من أصابه وأخطأه من أخطأه أخطأه يعني أخطأ الحق من أخطأه إذن الحق لا يتعدد (وَقِيلَ) أي قال بعض المتكلمين (فِي الْفُرُوعِ يُمْنَعُ الْخَطَأْ) كل مجتهد مصيب في الفروع إذا قالوا قراءة الفاتحة واجبة يندب بدعة كلهم على حق صحيح؟ كلهم على حق من أخذ بكونها بدعة أو بدع هذا أصاب أصاب الحق ومن قال بأنها واجبة وركن قال هذا حق ومن قال بأنها واجبة وتسقط كالتشهد قال: إن هذا على حق ومن قال بأنها سنة هذا حق لماذا لأن الحق يتعدد وقيل في الفروع يمنع الخطأ بمعنى أن كل مجتهد في الفروع مصيب وأن حكم الله لا يكون واحدا معينا إذن المسألة هنا في ماذا؟ هل حكم الله في الحادثة حكم واحد معين أم لا حكم له والمطلوب هو الاجتهاد فحيث وجد الظن فتم حكم الله الأول أم الثاني؟ الأول هذا محل النزاع لكن نقول هذا النزاع فاسد من أصله لوجود النص إذن كل مجتهد مصيب على هذا القول وأن حكم الله لا يكون واحدًا معينًا بل هو تابع لظن المجتهدين ولعدم القطع بصواب واحد من هذه الاجتهادات وإذا لم يكن كذلك قالوا لم يقطع لكون واحد من هذه الاجتهادات صائب فحينئذ كلها محتملة ولذلك قلت سابقًا أن الاجتهاد لا يشترط فيه القطع بل قد يكون ظنيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت