والنوع الثاني: تركٌ غير مقصود وهذا عدمٌ محض لا شيء وما كان لا شيء لا يتعلق به التكليف إذن يتعلق التكليف بالنوع الأول وهو الترك المقصود الذي يحصل في النفس انطباع وكفٌ عن المنهي عنه هذا نقول أنه فعلٌ بدليل الكتب والسنة واللغة أما دلالة الكتاب فقوله تعالى: { (( (( (( يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63) } [المائدة: 63] . قال: { (( (( (( (( (( (( (( (( } . إذن لم يحصل التناهي إذا تركوا الأمر بالمعروف وتركوا النهي عن المنكر، قال: { (( (( (( (( مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (( (( } . ما الذي يصنعونه؟ هو ترك الأمر بالمعروف وترك النهي عن المنكر أطلق على الترك على أنه صنع والصنع هذا هو فعلٌ لكنه أخص منه الصنع أخص مطلقًا من الفعل كل فعلٍ كل صنعٍ فعل ولا عكس لأن الصنع فعلٌ لكنه على ترتيبٍ معين من المصنوعات الآن هي موجودة ومفعولة لكنها على هيئةٍ مرتبة { (( (( (( (( مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (( (( } نقول: أطلق الصنع وهو أخص مطلقًا من القول على الترك ومعلومٌ أن إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم فإذا ثبت الصنع فثبت الفعل عندنا الأعم والأخص يتعلق بهما الإثبات والنفي إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم إثبات الأعم لا يستلزم إثبات الأخص نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، نفي الأعم يستلزم نفي الأخص، إذن الأخص والأعم من جهة السلب والإيجاب نقول أربعة أقسام على ما ذكر، هنا أثبت الأخص وحينئذٍ يستلزم إثبات الأعم أيضًا قوله تعالى: { (( (( (( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (( (( } [المائدة: 78، 79] { (( (( (( (( (( (( (( (} هذا ترك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر { (( (( (( (( لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (( (( } أطلق الفعل على تركه وأصرح كذلك قوله تعالى: { (( (( (( (الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (( (} [الفرقان: 30] { (( (( (( (( (( (} قال ابن السبكي: الأخذ، أو السبكي: الأخذ التناول، ومتروكًا مثل و { (( (( (( (( (( (هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (( (} أي: متروكًا والمراد أنهم تناولوا تركه أي: فعلوا تركه إذن هذه دلالة الكتاب على أن الترك يسمى فعلًا، أما السنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» . ما وجه الدلالة كف الأذى ترك سماه إسلامًا أما اللغة فقول الراجز:
لئن قعدنا والنبي يعمل**لذاك منا العمل المضلل
لئن قعدنا يعني: عن الاشتغال مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء المسجد لئن قعدنا والنبي لذاك منا العمل المضلل لذاك منا ما هو القعود الذي هو ترك الاشتغال مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بناء المسجد هذه ثلاثة أدلة من الكتاب والسنة واللغة لأنه قول الصحابي حجة يحتج به في اللغة هذه الأمور الثلاثة تدل على أن الترك فعلٌ وهو الصواب