فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 590

ولسان سؤول وقد رووا هذا الكلام عن دغفل بن حنظلة العلامة وعبد الله أولى به منه والدليل على ذلك قول الحسن ان اول من عرف بالبصرة ابن عباس صعد المنبر فقرأ سورة البقرة ففسرها حرفا حرفا وكان مثجا يسيل غربا

أخبرنا هشام بن حسان وغيره قال قيل للحسن يا أبا سعيدان قوما زعموا انك تذم ابن عباس قالوا فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال ان ابن عباس كان من الاسلام بمكان وان ابن عباس كان من العلم بمكان وكان والله له لسان سؤول وقلب عقول وكان والله مثجا يسيل غربا

قالوا وقال علي بن عبد الله بن عباس من لم يجد مس نقص الجهل في عقله وذل المعصية في قلبه ولم يستبن موضع الخلة في لسانه عند كلال حده عن حد خصمه فليس ممن يفزع عن ريبة ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفصل ما بين حجة وشبهة قالوا وذكر محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بلاغة بعض أهله فقال اني لأكره ان يكون مقدار لسانه فاضلا عن مقدار علمه كما أكره ان يكون مقدار علمه فاضلا على مقدار عقله

وهذا كلام شريف نافع فاحفظوا لفظه وتدبروا معناه

ثم اعلموا ان المعنى الحقير الفاسد والدنيء الساقط يعشش في القلب ثم يبيض ثم يفرخ فاذا ضرب بجرانه ومكن لعروقه استفحل الفساد وبزل وتمكن الجهل وفرخ فعند ذلك يقوى داؤه ويمتنع دواؤه اللفظ الهجين الردي والمستكره الغبي أعلق باللسان وآلف للسمع وأشد التحاما بالقلب من اللفظ النبيه الشريف والمعنى الرفيع الكريم ولو جالست الجهال والنوكى والسخفاء والحمقى شهرا فقط لم تنق من أوضار كلامهم وخبال معانيهم بمجالسة أهل البيان والعقل دهرا لان الفساد أسرع الى الناس وأشد التحاما بالطبائع والانسان بالتعلم والتكلف وبطول الاختلاف الى العلماء ومدارسة كتب الحكماء يجود لفظه ويحسن أدبه وهو لا يحتاج في الجهل الى اكثر من ترك التعلم وفي فساد البيان الى اكثر من ترك التخير

ومما يؤكد قول محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قول بعض الحكماء حين قيل له متى يكون الادب شرا من عدمه قال اذا كثر الادب ونقصت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت