فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 590

الزنج وأمثال الزنج وانما الامم المذكورون من جميع الناس أربع العرب وفارس والهند والروم والباقون همج وأشباه الهمج وأما العوام من اهل ملتنا ودعوتنا ولغتنا وادبنا واخلاقنا فالطبقة التي عقولها واخلاقها فوق تلك الامم ولم يلبغوا منزلة الخاصة منا على ان الخاصة تتفاضل في الطبقات أيضا

ثم رجع بنا القول الى بقية كلام بشر بن المعتمر والى ما ذكر من الاقسام قال بشر

فان كانت المنزلة الاولى لا تواتيك ولا تعتريك ولا تسنح لك عند اول نظرك وفي اول تكلفك وتجد اللفظة لم تقع موقعها ولم تصر الى قرارها والى حقها من اماكنها المقسومة لها والقافية لم تحل في مركزها وفي نصابها ولم تصل بشكلها وكانت قلقة في مكانها نافرة من موضعها فلا تكرهها على اغتصاب الاماكن والنزول في غير اوطانها فانك اذا لم تتعاط قرض الشعر الموزون ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور لم يعبك بترك ذلك احد وان انت تكلفتها ولم تكن حاذقا مطبوعا ولا محكما لسانك بصيرا مما عليك او مالك عابك من انت اقل عيبا منه ورأى من هو دونك انه فوقك فان ابتليت بان تتكلف القول وتتعاطى الصنعة ولم تسمح لك الطباع في اول وهلة وتعصى عليك بعد إجالة الفكرة فلا تعجل ولا تضجر ودعه بياض يومك أوسواد ليلك وعاوده عند نشاطك وفراغ بالك فانك لا تعدم الاجابة والمواتاة ان كانت هناك طبيعة او جريت من الصناعة على عرق فان تمنع عليك بعد ذلك من غير حادث شغل عرض ومن غير طول اهمال فالمنزلة الثالثة ان تتحول من هذه الصناعة الى اشهى الصناعات اليك واخفها عليك فانك لم تشتهه ولم تنازع اليه الا وبينكما نسب والشيء لا يحن الا الى ما يشاكله وان كانت المشاكلة قد تكون في طبقات لان النفوس لا تجود بمكنونها مع الرغبة ولا تسمح بمخزونها مع الرهبة كما تجود به مع المحبة والشهوة فهكذا هذا

وقال ينبغي للمتكلم ان يعرف اقدار المعاني ويوازن بينها وبين اقدار المستمعين وبين اقدار الحالات فيجعل لكل طبقة من ذلك كلاما ولكل حالة من ذلك مقاما حتى يقسم اقدار الكلام على اقدار المعاني ويقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت