فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 590

اقدار المعاني على اقدار المقامات واقدار المستمعين على اقدار تلك الحالات فان كان الخطيب متكلما تجنب الفاظ المتكلمين كما انه ان عبر عن شيء من صناعة الكلام واصفا او مجيبا او سائلا كان اولى الالفاظ به الفاظ المتكلمين اذ كانوا لتلك العبارات أفهم والى تلك الالفاظ أميل واليها أحن وبها أشغف ولان كبار المتكلمين ورؤساء النظارين كانوا فوق اكثر الخطباء وابلغ من كثير من البلغاء وهم تخيروا تلك الالفاظ لتلك المعاني وهم اشتقوا لها من كلام العرب تلك الاسماء وهم اصطلحوا على تسمية ما لم يكن له في لغة العرب اسم فصاروا في ذلك سلفا لكل خلف وقدوة لكل تابع ولذلك قالوا العرض والجوهر وأيس وليس وفرقوا بين البطلان والتلاشي وذكروا الهذية والهوية والماهية واشباه ذلك وكما وضع الخليل ابن احمد لاوزان القصيد وقصار الارجاز القابا لم تكن العرب تتعارف تلك الاعاريض بتلك الالقاب وتلك الاوزان بتلك الاسماء كما ذكر الطويل والبسيط والمديد والوافر والكامل واشباه ذلك وكما ذكر الاوتاد والاسباب والخرم والزحاف وقد ذكرت العرب في أشعارها السناد والاقواء والاكفاء ولم اسمع الايطاء وقالوا في القصيد والرجز والسجع والخطب وذكروا حروف الروي والقوافي وقالوا هذا بيت وهذا مصراع وقد قال جندل الطهوي حين مدح شعره

( لم أقو فيهن ولم أساند ... )

وقال ذو الرمة

( وشعر قد أرقت له غريب ... أجانبه المساند والمحالا )

وقال أبو حزام العكلي

( بيوتا نصبنا لتقويمها ... جذول الربيئين في المربأه )

( بيوتا على الهالها سجحة ... بغير السناد ولا المكفأه )

وكما سمى النحويون فذكروا الحال والظرف وما أشبه ذلك لانهم لو لم يضعوا هذه العلامات لم يستطيعوا تعريف القرويين وأبناء البلديين علم العروض والنحو

وكذلك أصحاب الحساب قد اجتلبوا اسماء وجعلوها علامات للتفاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت