في البرهان وهو الذي يتوصل به إلى العلوم التصديقية المطلوبة بالنظر وهو عبارة عن أقاويل مخصوصة ألفت تأليفا مخصوصا بشرط يلزم منه رأي هو مطلوب الناظر وتسمى هذه الأقاويل مقدمات ويتطرق الخلل إلى البرهان من جهة المقدمات تارة ومن جهة التركيب تارة ومنهما تارة على مثال البيت المبني تارة يختل لعوج الحيطان وانخفاض السقف إلى قرب من الأرض وتارة لشعث اللبنات أو رخاوة الجذوع وتارة لها جميعا فمن نظم البرهان يبتدىء أولا بالنظر في الأجزاء المفردة ثم في المقدمات التي فيها النظم والترتيب وأقل ما يحصل منه المقدمة مفردات وأقل ما يحصل منه البرهان مقدمتان ثم يجمع المقدمتين فيصوغ منهما برهانا وينظر كيفية الصياغة
واعلم أن دلالة الألفاظ على المعنى تنحصر في المطابقة والتضمن واللزوم فالمطابقة كدلالة لفظ البيت على معنى البيت والتضمن كدلالته على السقف ودلالة لفظ الإنسان على الجسم واللزوم كدلالة لفظ السقف على الحائط إذ ليس جزءا من السقف ولكنه لا ينفك عنه فهو كالرفيق الملازم ولا يستعمل في نظر العقل ما يدل بطريق اللزوم لأن ذلك لا ينحصر في حد إذا السقف يلزم الحائط والحائط الأس والأس الأرض فلا ينحصر بل اقتصر على الأولين من المطابقة والتضمن