القول يرجع إلى إبطال الإجماع إذ لا يتصور قول الأمة كلهم في حادثة واحدة وإن تصور فمن الذي ينقل قول جميعهم مع كثرتهم وتفرقهم في البوادي والأمصار والقرى
ولأن العامي ليس له آلة هذا الشأن فهو كالصبي في نقصان الآلة ولا يفهم من عصمة الأمة عن الخطأ إلا عصمة من تتصور منه الإصابة لأهليته والعامي إذا قال قولا علم أنه يقوله عن جهل وليس يدري ما يقول
ولهذا انعقد الإجماع على أنه يعصي بمخالفة العلماء ويحرم عليه ذلك ولذلك ذم النبي صلى الله عليه و سلم الرؤساء الجهال الذين أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وقد وردت أخبار كثيرة بإيجاب المراجعة للعلماء وتحريم الفتوى بالجهل والهوى
ومن يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب فهو كالعامي لا يعتد بخلافه فإن كل أحد عامي بالنسبة إلى ما لم يحصل علمه وإن حصل علما سواه
فأما الأصولي الذي لا يعرف تفاصيل الفروع والفقيه الحافظ لأحكام الفروع من غير معرفة بالأصول والنحوي إذا كان الكلام في مسألة تنبني على النحو فلا يعتد بقولهم أيضا