اختلفت الرواية عن إمامنا رحمه الله في حصول العلم بخبر الواحد فروى أنه لا يحصل به وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا لأنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه ولو كان مفيدا للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين لاستحالة اجتماع الضدين ولجاز نسخ القرآن والأخبار المتواترة به لكونه بمنزلتها في إفادة العلم ولوجب الحكم بالشاهد الواحد ولاستوى في ذلك العدل والفاسق كما في المتواتر
وروى عن أحمد أنه قال في أخبار الرؤية يقطع على العلم بها وهذا يحتمل أن يكون في أخبار الرؤية وما أشبهها مما كثرت رواته وتلقته الآمة بالقبول ودلت القرائن على صدق ناقله فيكون إذن من المتواتر إذ ليس للمتواتر عدد محصور ويحتمل أن يكون خبر الواحد عنده مفيدا للعلم وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر قال بعض العلماء إنما يقول أحمد بحصول العلم بخبر الواحد فيما نقله الأئمة الذين حصل الاتفاق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم ونقل من طرق متساوية وتلقته الأمة بالقبول ولم ينكره منهم منكر فإن الصديق والفاروق رضي الله عنهما لو رويا شيئا سمعاه أو رأياه لم يتطرق إلى سامعهما شك ولا ريب مع ما تقرر في نفسه لهما وثبت عنده من ثقتهما وأمانتهما ولذلك اتفق السلف في نقل أخبار الصفات وليس فيها عمل وإنما فائدتها وجوب تصديقها واعتقاد ما فيها لأن اتفاق الأمة على قبولها إجماع منهم على صحتها والإجماع حجة قاطعة فأما التعارض فيما هذا سبيله فلا يسوغ في الأخبار المتواترة وآي الكتاب