فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 390

وقولهم إنا لا نصدق كل خبر نسمعه فلأننا جعلناه مفيدا للعلم لما اقترن به من قرائن زيادة الثقة وتلقي الأمة له بالقبول ولذلك اختلف خبر العدل والفاسق وأما الحكم بشاهد واحد فغير لازم فإن الحاكم لا يحكم بعلمه وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق والله أعلم

وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا لأنه يحتمل أن يكون كذبا والعمل به عمل بالشك وإقدام على الجهل فتقبح الحوالة على الجهل بل إذا أمرنا الشرع بأمر فليعرفناه لنكون على بصيرة إما ممتثلون وإما مخالفون

والجواب أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه لأنه تعبد بالحكم بالشهادة والعمل بالفتيا أو التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه وإنما يفيد الظن كما يفيد بالعلم بالتواتر والتوجه إلى الكعبة عند عدم معاينتها فلم يستحل أن يلحق المظنون بالمعلوم وإن صدر من منكر للشرع فيقال له أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب والظن مدرك بالحس فيكون الوجوب معلوما فيقال له إذا ظننت صدق الشاهد والرسول والحالف فاحكم به ولست متعبدا بمعرفة صدقه بل بالعمل به عند ظن صدقه وأنت ممتثل مصيب صدق أم كذب كما يجوز أن يقال إذا طار طائر ظننتموه غرابا أوجبت عليكم كذا وجعلت ظنكم علامة كما جعل زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة

وقال أبو الخطاب العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت