وقولهم إنا لا نصدق كل خبر نسمعه فلأننا جعلناه مفيدا للعلم لما اقترن به من قرائن زيادة الثقة وتلقي الأمة له بالقبول ولذلك اختلف خبر العدل والفاسق وأما الحكم بشاهد واحد فغير لازم فإن الحاكم لا يحكم بعلمه وإنما يحكم بالبينة التي هي مظنة الصدق والله أعلم
وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلا لأنه يحتمل أن يكون كذبا والعمل به عمل بالشك وإقدام على الجهل فتقبح الحوالة على الجهل بل إذا أمرنا الشرع بأمر فليعرفناه لنكون على بصيرة إما ممتثلون وإما مخالفون
والجواب أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه لأنه تعبد بالحكم بالشهادة والعمل بالفتيا أو التوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه وإنما يفيد الظن كما يفيد بالعلم بالتواتر والتوجه إلى الكعبة عند عدم معاينتها فلم يستحل أن يلحق المظنون بالمعلوم وإن صدر من منكر للشرع فيقال له أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب والظن مدرك بالحس فيكون الوجوب معلوما فيقال له إذا ظننت صدق الشاهد والرسول والحالف فاحكم به ولست متعبدا بمعرفة صدقه بل بالعمل به عند ظن صدقه وأنت ممتثل مصيب صدق أم كذب كما يجوز أن يقال إذا طار طائر ظننتموه غرابا أوجبت عليكم كذا وجعلت ظنكم علامة كما جعل زوال الشمس علامة على وجوب الصلاة
وقال أبو الخطاب العقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد لأمور ثلاثة