وينتقي من المذاهب اطيبها ويتوسع ويعرف الأفضل بالأخبار وبإذعان المفضول له وتقديمه له وبأمارات تفيد غلبة الظن دون البحث عن نفس علمه والعامي أهل لذلك والإجماع محمول على ما إذا لم يسألهما إذ لم ينقل إلا ذلك أما إن استوى عنده المفتيان جاز له الأخذ بقول من شاء منهما لأنه ليس قول بعضهم أولى من البعض
وقد رجح قوم القول الأشد لأن الحق ثقيل
ورجح الآخرون الأخف لأن النبي صلى الله عليه و سلم بعث بالحنيفية السمحة وهما قولان متعارضان فيسقطان وقد روى عن أحمد رضي الله عنه ما يدل على جواز تقليد المفضول فإن الحسين بن بشار سأله عن مسألة في الطلاق فقال إن فعل حنث
فقال له يا أبا عبدالله إن أفتاني إنسان يعني لا يحنث فقال تعرف حلقة المدنيين حلقة بالرصافة
فقال إن أفتوني به حل قال نعم وهذا يدل على التخيير بعد الفتيا والله أعلم
ويجب على المجتهد في كل مسألة أن ينظر أول شيء إلى الإجماع فإن وجده لم يحتج إلى النظر في سواه ولو خالفه كتاب او سنة علم أن ذلك منسوخ أو متأول لكون الإجماع دليلا قاطعا لا يقبل نسخا ولا تأويلا