فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 390

أما العادة من العامة فليست دليلا وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته فلأن الظاهر من حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر الفتيا ولا يمكن أن يقال ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد لغلبة الجهل والناس كلهم عوام إلا الأفراد ولا يمكن أن يقال العلماء فسقة إلا الآحاد فافترقا

وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما نقل في زمن الصحابة إذ سأل العامة الفاضل والمفضول من العلماء

وقيل بل يلزمه سؤال الأفضل

وقد أومأ الخرقي إليه فقال إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما في نفسه

والأول أولى لما ذكرنا من الإجماع وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما فاختلفا وأفتاه كل واحد بخلاف قول صاحبه فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه

وفيه قول آخر أنه يتخير لما ذكرناه من الإجماع ولأن العامي لا يعلم الأفضل حقيقة بل يغتر بالظواهر وربما يقدم المفضول فإن لمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها شأن العوام ولو جاز ذلك جاز له النظر في المسألة ابتداء

ووجه القول الأول أن أحد القولين خطأ وقد تعارض عنده دليلان فيلزمه الأخذ بأرجحهما كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت