أما العادة من العامة فليست دليلا وإن سلمنا ذلك مع الجهل بعدالته فلأن الظاهر من حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر الفتيا ولا يمكن أن يقال ظاهر الخلق نيل درجة الاجتهاد لغلبة الجهل والناس كلهم عوام إلا الأفراد ولا يمكن أن يقال العلماء فسقة إلا الآحاد فافترقا
وإذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مساءلة من شاء منهم ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما نقل في زمن الصحابة إذ سأل العامة الفاضل والمفضول من العلماء
وقيل بل يلزمه سؤال الأفضل
وقد أومأ الخرقي إليه فقال إذا اختلف اجتهاد رجلين اتبع الأعمى أوثقهما في نفسه
والأول أولى لما ذكرنا من الإجماع وقول الخرقي يحمل على ما إذا سألهما فاختلفا وأفتاه كل واحد بخلاف قول صاحبه فحينئذ يلزمه الأخذ بقول الأفضل في علمه ودينه
وفيه قول آخر أنه يتخير لما ذكرناه من الإجماع ولأن العامي لا يعلم الأفضل حقيقة بل يغتر بالظواهر وربما يقدم المفضول فإن لمعرفة مراتب الفضل أدلة غامضة ليس دركها شأن العوام ولو جاز ذلك جاز له النظر في المسألة ابتداء
ووجه القول الأول أن أحد القولين خطأ وقد تعارض عنده دليلان فيلزمه الأخذ بأرجحهما كالمجتهد يلزمه الأخذ بأرجح الدليلين المتعارضين ولأن من اعتقد أن الصواب في أحد القولين لا ينبغي له أن يأخذ بالتشهي