الجنس شيئا كان وزال فتقول في الرماد خشب محترق فإن الرماد ليس بخشب
وأما الحد الرسمي فهو اللفظ الشارح لشيء بتعديد أوصافه الذاتية واللازمة بحيث يطرد وينعكس كقوله في حد الخمر مائع يقذف بالزبد يستحيل إلى الحموضة ويحفظ في الدن فتجمع من عوارضه ولوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث لا يخرج منه خمر ولا يدخل فيه غير الخمر واجتهد أن يكون من اللوازم الظاهرة المعروفة ولا تحد الشيء بأخفى منه ولا بمثله في الخفاء ولا تحد شيئا بنفي ضده فتقول في الزوج ما ليس بفرد وفي الفرد ما ليس بزوج فيدور الأمر ولا يحصل بيان واجتهد في الإيجاز ما استطعت فإن احتجت فاطلب منها ما هو أشد مناسبة للغرض
وأما الحد اللفظي فهو شرح اللفظ بلفظ أشهر منه كقولك في العقار الخمر وفي الليث الأسد ويشترط أن يكون الثاني أظهر من الأول
واسم الحد شامل لهذه الأقسام الثلاثة لكن الحقيقي هو الأول فإن معنى الحد يقرب من معنى حد الدار وللدار جهات متعددة إليها ينتهي الحد فتحديدها يذكر جهاتها المختلفة المتعددة التي الدار محصورة بها مشهورة وإذا سأل عن حد الشيء فكأنه يطلب المعاني والحقائق التي بائتلافها تتم حقيقة ذلك الشيء وتتميز به عما سواه فلذلك لم يسم اللفظي والرسمي حقيقيا وسمي الجميع باسم الحد لأنه جامع مانع إذ هو مشتق من المنع ولذلك سمي البواب حدادا لمنعه من الدخول والخروج فحد الحد إذا هو اللفظ الجامع المانع