لما ذكرنا ثم لا يمتنع أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه و سلم جميع أهل الآرض بالقرآن وينذر به من بلغه من الزنج وغيرهم ويشعرهم اشتماله على أوامر يعرف بها المترجم وكيف يبعد هذا ونحن نجوز كون المعدوم مأمورا على تقدير الوجود فأمر الأعجمي على تقدير البيان أقرب وها هنا يسمى خطابا لحصول أصل الفائدة
وأما المسلك الثالث فإنما يلزم لو كان العام نصا في الاستغراق ولا كذلك بل هو ظاهر وإرادة الخصوص به من كلام العرب فمن اعتقد العموم قطعا فذلك لجهله بل يعتقد أنه محتمل للخصوص وعليه الحكم بالعموم إن خلي والظاهر وينتظر أن ينبه على الخصوص
أما إرادة السبعة بالعشرة والبقرة بالإبل فليس من كلام العرب بخلاف ما ذكرناه
الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء وقيل هو القول المقتضى طاعة المأمور بفعل المأمور به وهو فاسد إذ تتوقف معرفة المأمور على معرفة الأمر والحد ينبغي أن يعرف المحدود فيفضي إلى الدور وللأمر صيغة مبينة فتدل بمجردها على كونها أمرا إذا تعرت عن القرائن وهي افعل للحاضر وليفعل للغائب هذا قول الجمهور وزعمت فرقة من المبتدعة أنه لا صيغة للأمر بناء على خيالهم أن الكلام معنى قائم بالنفس فخالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف أما الكتاب فإن الله تعالى قال لزكريا آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا فلم يسم إشارته إليهم كلاما وقال لمريم فقولي