لمن لا يفهم افهم وإنما أهلية ثبوت ألأحكام في الذمة بالإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي به يفهم التكليف في ثاني الحال والبهيمة ليس لها أهلية فهم الخطاب لا بالقوة ولا بالفعل فلم يتهيأ ثبوت الحكم في ذمتها والشرط لا بد أن يكون حاصلا أو ممكن الحصول على القرب فنقول هو موجود بالقوة كما أن شرط الملكية الإنسانية وشرط الإنسانية الحياة والنطفة يثبت لها الملك مع عدم الحياة التي هي شرط الإنسانية لوجودها بالقوة فكذا الصبي ومصيره إلى العقل فصلح لثبوت الحكم في ذمته ولم يصلح للتكليف في الحال فأما الصبي المميز فتكليفه ممكن لأنه يفهم ذلك إلا أن الشرع حط التكليف عنه تخفيفا ليظهر خفي التدريج إذ لا يمكن الوقوف بغتة على الحد الذي يفهم به خطاب الشارع ويعلم الرسول والمرسل فنصب له علامة ظاهرة وقد روى أنه يكلف
والناسي والنائم غير مكلف لأنه لا يفهم فكيف يقال له افهم وكذا السكران الذي لا يعقل وثبوت أحكام أفعالهم من الغرامات ونفوذ طلاق السكران من قبيل ربط الأحكام بالأسباب وذلك مما لا ينكر فأما قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى فقد قيل هذا كان في ابتداء الإسلام قبل تحريم الخمر والمراد منه المنع من إفراط الشرب قبل وقت الصلاة كيلا يأتي عليه وقت الصلاة وهو سكران كما يقال لا تقرب التهجد وأنت شبعان معناه لا تشبع فيثقل عليك التهجد وقال الله تعالى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي الزموا الإسلام ولا تفارقوه