فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 390

الخمس لكن كان وجوبها منتفيا ولا مثبت للوجوب فيبقى علىالنفي الأصلي وإذا أوجب عبادة على قادر بقي العاجز على ما كان عليه ولو أوجبها في وقت بقيت في غيره على البراءة الأصلية

فإن قيل إذا كان دليلا بشرط أن لا يرد سمع فبعد وضع المشرع لا يعلم نفي السمع ومنتهاكم عدم العلم بوروده وعدم العلم ليس بحجة ولو جاز ذلك لجاز للعامي النفي مستندا إلى أنه لم يبلغه دليل

قلنا انتفاء الدليل قد يعلم وقد يظن فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم شوال ولا صلاة سادسة إذ لو كان لنقل وانتشر ولم يخف على جميع الأمة وهذا علم بعدم الدليل لا عدم علم بالدليل فإن عدم العلم بالدليل ليس حجة والعلم بعدم الدليل حجة

وأما الظن فإن المجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة فلم يظهر له دليل مع أهليته واطلاعه على مدارك الأدلة وقدرته على الاستقصاء وشدة بحثه وعنايته غلب على ظنه انتفاء الدليل فنزل ذلك منزلة العلم في وجوب العمل لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد وهذا غاية الواجب على المجتهد وأما العامي فلا قدرة له فإن الذي يقدر على التردد في بيته لطلب متاع إذا فتش وبالغ أمكنه القطع بنفي المتاع والأعمى الذي لا يعرف البيت ولا يدري ما فيه لا يمكنه ادعاء نفي المتاع

فإن قيل ليس للاستقصاء غاية محدودة بل للمجتهد بداية ووسط ونهاية فمتى يحل له أن ينفي الدليل السمعي والبيت محصور وطلب اليقين فيه ممكن ومدارك الشرع غير محصورة فإن الأخبار كثيرة وربما غاب راوي الحديث قلنا مهما علم الإنسان أنه قد بلغ وسعه فلم يجد فله الرجوع إلى دليل العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت