الخمس لكن كان وجوبها منتفيا ولا مثبت للوجوب فيبقى علىالنفي الأصلي وإذا أوجب عبادة على قادر بقي العاجز على ما كان عليه ولو أوجبها في وقت بقيت في غيره على البراءة الأصلية
فإن قيل إذا كان دليلا بشرط أن لا يرد سمع فبعد وضع المشرع لا يعلم نفي السمع ومنتهاكم عدم العلم بوروده وعدم العلم ليس بحجة ولو جاز ذلك لجاز للعامي النفي مستندا إلى أنه لم يبلغه دليل
قلنا انتفاء الدليل قد يعلم وقد يظن فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم شوال ولا صلاة سادسة إذ لو كان لنقل وانتشر ولم يخف على جميع الأمة وهذا علم بعدم الدليل لا عدم علم بالدليل فإن عدم العلم بالدليل ليس حجة والعلم بعدم الدليل حجة
وأما الظن فإن المجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة فلم يظهر له دليل مع أهليته واطلاعه على مدارك الأدلة وقدرته على الاستقصاء وشدة بحثه وعنايته غلب على ظنه انتفاء الدليل فنزل ذلك منزلة العلم في وجوب العمل لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد وهذا غاية الواجب على المجتهد وأما العامي فلا قدرة له فإن الذي يقدر على التردد في بيته لطلب متاع إذا فتش وبالغ أمكنه القطع بنفي المتاع والأعمى الذي لا يعرف البيت ولا يدري ما فيه لا يمكنه ادعاء نفي المتاع
فإن قيل ليس للاستقصاء غاية محدودة بل للمجتهد بداية ووسط ونهاية فمتى يحل له أن ينفي الدليل السمعي والبيت محصور وطلب اليقين فيه ممكن ومدارك الشرع غير محصورة فإن الأخبار كثيرة وربما غاب راوي الحديث قلنا مهما علم الإنسان أنه قد بلغ وسعه فلم يجد فله الرجوع إلى دليل العقل