قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود وما كان مردودا على فاعله فكأنه لم يوجد
فإن قيل معناه ليس بمقبول قربة ولا طاعة
قلنا قوله مردود يقتضي رد ذاته فإن لم يكن اقتضى رد ما يتعلق به ليكون وجوده وعدمه واحدا
والثاني أن الصحابة رضي الله عنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله عليه السلام لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل واحتج ابن عمر في فساد نكاح المشركات بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات وفي نكاح المحرم بالنهي وفي بيع الطعام قبل قبضه بالنهي وغير ذلك مما يطول
الثالث أن النهي عن الشيء يدل على تعلق المفسده به أو بما يلازمه لأن الشارع حكيم لا ينهي عن المصالح إنما ينهي عن المفاسد وفي القضاء بالفساد إعدام لها بأبلغ الطرق
الرابع أن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي إلى التناقض في الحكمة لأن نصبها سببا تمكين من التوسل والنهي من التوسل ولأن حكمها مقصود الآدمي ومتعلق غرضه فتمكينه منه حث على تعاطيه والنهي منع من التعاطي ولا يليق ذلك بحكمة الشرع ثم لا فرق بين كون النهي عن الشيء لعينه أو لغيره لدلالة النهي على رجحان ما يتعلق به من المفسدة والمرجوح كالمستهلك المعدوم